Egyptian writer. working as a journalist in the culture sectoin in Al Ahram newspaper. Books issued Betjah al ma'aqy- Kahf al frashat. Ashba7 Al hawas. Ibtisamat Al Qeddisin- Jennya fi qarora------ إبـراهيــم فرغلي كاتب مصري الإصدارات باتجاه المآقي شرقيات 1997 كهف الفراشات دار ميريت 1998، 2003 أشباح الحواس ميريت 2001 ابتسامات القديسين ميريت 2004، 2005، مكتبة الأسرة 2006 جنية في قارورة العين للنشر 2007 مداد الحوار(كتاب رحلات) العين للنشر 2006

Wednesday, April 15, 2009

يتبرأون من الشاعر

يتبرأون من القصيدة... ويعبرون فوق جثة الشاعر
حلمي سالم (الحياة) - 15/04/09


قضت محكمة القضاء الإداري في مصر يوم الإثنين 6-4-2009 بإلغاء ترخيص مجلة «إبداع»
بسبب نشرها قصيدتي «شرفة ليلى مراد» بدعوى أن القصيدة كانت تحتوي على «مساس بالذات الإلهية». وبوصفي طرفاً في هذه القضية، كمثقف مصري، وكشاعر، وكصاحب القصيدة، أرى من واجبي أن أسجل النقاط التالية:
1- لا تعليق على أحكام القضاء.
2- إن مصادرة منبر ثقافي أدبي بقرار قضائي سابقة غريبة في تاريخنا القضائي والثقافي الحديث.
3- إن القاضي الطبيعي للأدب هو النقاد والساحة النقدية، وليس قانون العقوبات، لأن «انحرافات» الأدب – إن وجدت – هي انحرافات مجازية خيالية رمزية إبداعية، وليست انحرافات جنائية كالقتل والسرقة والمخدرات.
وعليه، فإن الحكم على الأدب ليس مهمة الشيوخ أو مستشاري القانون أو المحامين، بل هو مهمة النقاد. ألم يقل لنا القرآن الكريم «اسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون»؟
4- المشكلة الجوهرية في الأمر كله ليست في الشيوخ الذين يرفعون القضايا ضد الأدب والمنابر الأدبية. فمن الطبيعي أن يكون منظور الشيوخ للأدب منظوراً ضيقاً متزمتاً، يقوم على الحلال والحرام، ويرى في النص الأدبي وثيقة تقريرية مباشرة، لا رؤى مجازية تتطلب القراءة المجازية الواسعة، لكن المشكلة الجوهرية هي في الأرضية الدستورية والقضائية والقانونية التي تمنح هؤلاء الشيوخ سنداً قوياً في الاجتراء على الأدب ومحاكمته هذه المحاكمة البوليسية المترصدة. وأقصد بهذه الأرضية: الأساس الدستوري الذي يعطيهم بالمادة الثانية في الدستور ذلك الدعم المتين للاجتراء. وأقصد قانون الحسبة الذي موّهت علينا السلطات «بعد واقعة نصر حامد أبو زيد» فنقلت البت في بلاغات الحسبة إلى النيابة العامة، حتى ظننا أن الأزمة انفرجت، وكنا واهمين.
صحيح أن أحد بنود الدستور يقر حرية الرأي والتعبير والاعتقاد، لكن كثيراً من بنوده الأخرى وكثيراً من القوانين الشارحة له تنسف هذا الإقرار نسفاً كاملاً، بالكثير من الاشتراطات الكابحة. والمحصلة أن الدستور يقر حرية الرأي والتعبير والاعتقاد بيد، ويسلبها بيد ثانية. وهذا هو التناقض التراجيدي الذي يعيشه بناؤنا القضائي والسـياسي والاجـتماعي والـثقافي، وأي سعي ديموقراطي جاء للحركة السياسية والثقافية المصرية ينبغي أن يتوجه إلى هذا الأساس الجوهري لأنه الجذر المدمر للحرية في البلاد.
5- ساهم الموقف غير الصلب الذي اتخذته إدارة المجلة «مع بدء الأزمة في نيسان (أبريل) 2007 في تعقيد الأمر كله رئيـس هيئة الكتاب، ناشرة المجلة، سارع بمصادرة العدد الذي يحتوي على القصيدة، خوفًا من هياج التيارات الدينية في مجلس الشعب (البرلمان) عليه، واستجابت ادارة تحرير المجلة لقرار رئيس الهيئة «الضابط السابق». وسارع رئيس تحرير المجلة أحمد عبد المعطي حجازي ونائبه حسن طلب إلى تبرئة النفس وإلقاء الكرة في ملعب الشاعر. فصرح رئيس التحرير في أكثر من تحقيق وحوار صحافي، بأن في القصيدة مباشرة واستسهالاً يسمحان للقراءة الدينية المتزمتة أن تـرى فـيها شـططاً. وكتب نائب رئيـس التـحرير مـقالاً شهيراً يقول فيه إن إدارة المجلة نشرت القصيدة لأن شاعرها معروف ومسؤول عن شعره، وأن في القصيدة ركاكة فنية فضحت تجاوزها الديني، فلم تستطع القصيدة تغطية ذلك التجاوز بالفنيات الجمالية التي تجعلنا نستسيغ التجاوز.
وهكذا: على جثة الشاعر، غسل المسؤولون عن المجلة أياديهم من القصيدة التي نشروها بأنفسهم، ولم تدس عليهم سراً بليل، بدلاً من أن يدافعوا عن حرية الإبداع وعن حق الشاعر والمجلة في الحرية، حتى لو اقتضى هذا الموقف المبدئي أن يستقيلوا من مواقعهم انتصاراً لحرية الرأي والكتابة. بهذا الموقف غير الصلب اعترفوا أن في القصيدة ونشرها تجاوزاً ومساساً، فأعطوا بذلك مبرراً مجانياً لمن يريد أن يقاضي المجلة والشاعر، وهذا ما حدث في البداية، ويحدث حالياً.
6- على رغم ذلك الموقف غير الصلب الذي اتخذته إدارة المجلة حينها، والذي نجني بعض حصاده المُرّ الآن، فإننا جميعاً نرفض أن يغلق منبر أدبي أو ثقافي بسبب قصيدة أو لوحة أو قصة، ونهيب بالحياة الثقافية المصرية أن تقف في وجه هذا النوع القانوني من محاكم التفتيش وقهر الأدب والأدباء، وأن يتكاتف المثقفون في سبيل ألا يستفتى الشيوخ في الأدب، والتأكيد على أن التصرف السليم والكريم، في مثل هذه الحالات، هو تشكيل لجنة من المختصين في النقد والأدب، للفصل في الأمر، حتى لا يستفرد الفقهاء وحدهم بالأدب.
7- كان المصريون ومازالوا يفخرون منذ بدء النظام القضائي المصري بنزاهة هذا القضاء واستقلاله، وللقضاء في ذلك مآثر باهرة سامقة. ولكن العقود الثلاثة الأخيرة كشفت أن هذا القضاء اخترقته سهام سلفية كثيرة، أثّرت على هذه النزاهة وذلك الاستقلال، والسبب في ذلك هو المناخ الظلامي الذي ساد منذ هذه العقود الثلاثة، ووقوف القضاء في تلك العقود الثلاثة على «المرجعية» نفسها التي يقف عليها الشيوخ، وهى المرجعية التي توفرها المادة الثانية من الدستور وقانون الحسبة والقوانين التي تكبل المواد الداعمة للحريات وتفرغها من محتواها الحقيقي، وهكذا: صار القضاء «سلاحا» في يد السلفية الدينية المتزمتة.
8- للمرة الأخيرة أقول إن قصيدتي «شرفة لي‍لى مراد» ليس فيها مساس بالذات الإلهية ولا ازدراء للأديان، بل إن فيها – على العكس – نفحة صوفية لمن يريد أن يرى، ولمن ليس في قلبه غرض أو مرض، وفيها تنزيه لله عن البطش والاستبداد والإيذاء، وهي تأكيد على أن الله رحيم خيِّر محبّ للفطرة والخصب، وهو يمتحن قدرة عباده على فعل الخير وعلى مواجهة الشر والقبح والذل.
القراءة الحسنة النية سترى هذه المعاني في القصيدة كما فعل النقاد والمتخصصون في الأدب، بل وبعض الشيوخ المنفتحين. أما القراءة سيئة النية فسترى فيها عكس ذلك، كما رأت القراءة البوليسية التي قام بها بعض الشيوخ التمربصين.
9- نحن لا ندعو إلى الحرية المطلقة في الأدب، إذ ليست هناك حرية مطلقة في أي منشط من مناشط البشر في المجتمع، كل حرية مشروطة، وحرية الأدب مشروطة بالسجال الأدبي، فإذا كان ثمة نص به شبهة تجاوز أو شطط، فمواجهته لا تكون بالحبس أو البلاغات أو العقاب الجنائي، بل تكون بمساجلته ومقارعته ونقده ونقضه فكريًّا، هكذا يقول الدين الحنيف «وجادلهم بالتي هي أحسن».
10- كم هي مخيفة ومرعبة هذه الظلامية التي يجسدها أو يصورها هؤلاء المتربصون بالإبداع: ظلامية تتسقط للعباد كل شاردة وواردة، تكمن للناس والأدباء والفنانين خلف الزوايا لتصطادهم وتوقع بهم من كلمة أو لوحة أو فيلم. أليسوا – بهذه الصورة المرعبة التي يصوّرون الدين بها – يسيئون إلى الدين ويزدرونه؟
11- لماذا لا يرفع هؤلاء الذين عيّنوا أنفسهم نواباً دينين على الأرض قضايا ضد وزير الداخلية بسبب تعذيب ضباط الشرطة للمواطنين «المسلمين» حتى الموت في مراكز الشرطة؟ أو على الرجل الذي تسبب في غرق 1300 مواطن في عرض البحر؟ او على الرجل الذي يحتكر الحديد في مصر، والإسلام يحرم الاحتكار والمحتكرين؟ الجواب أن النواب الدينيين على الأرض لو رفعوا هذه القضايا سيدفعون ثمن ذلك غالياً وفي التو، وبذلك يكون موقفهم باهظاً مكلفاً، وهم يحبون الدين الذي يرفعون له القضايا التي لا ثمن لها.
12- الأدب هو روح المجتمع، والحرية هي روح الأدب، فاذا قتلت حرية الأدب قتلت روح المجتمع. وحسبنا الله ونعم الوكيل.>

Sunday, April 12, 2009

تعليقات

التعليقات على الموضوع المنشور في البديل كما وردت في صفحة البديل
.
بواسطة محمد معوض1,
on 30-03-2009 15:14 يأخي يجب نقد العمل الأدبي في حد ذاته وليس نقد شخص صاحب العمل0أري مقالك حقد شخصي علي الكاتب
0
2. بواسطة فاتن خميس,
on 30-03-2009 15:46 مين ابراهيم فرغلى ده ! وايه كم الحقد ده والله انا زعلانه على ما أصاب المصريين وعلى العموم لهم حق نظرا لاحتقان المجتمع المصرى بشكل غير مسبوق
.
3. بواسطة باسم حمودة,
on 30-03-2009 15:58 اتفق مع صاحب التعليق الاول ، لا يضير علاء الاسواني ان يكون اديبا وسياسيا معا ، ولا يقدح من امره تقدمه بعمل لهيئة قصور الثقافة ، ورفض لانه دون المستوى ، ومن حقه ان يفرح بنجاحه ويعلن عن مبيوعاته ، ولا يقدح ايضا من امره ان يكون من قبل محسوبا على التيار الاسلامي ، ويتحول ناصريا ، ثم ليبراليا .. ارى انا صاحب المقال متحامل على علاء الاسواني

4. بواسطة محمد عبد النبى محمد,
on 30-03-2009 16:58 أخيرا، استطاع واحد -أ/ إبراهيم فرغلى - على الأقل أن يتطوع بصياغة ما يتردد كثيرا، على المقاهى وفى الجلسات الخاصة، حول القيمة الحقيقية لكتابة علاء الأسوانى، دون أن يخشى من التهمة الجاهزة، والظاهرة فى التعليق السابق، وهى تهمة الحقد على النجاح. ليت المصيبة هى التبنى الأعمى لما يقوله الناس - هكذا عموما - أو ماي رغبون فيه، ولكنها فى لصق أفكارنا وأقوالنا بأفواه الناس، وكأننا المعبرين الرسميين عنهم، يتفاقم الأمر عندما يصدق الناس صورتهم المقدمة لهم - فى الأدب الرخيص والسينما - وكأنها هى الصورة الحقيقية والوحيدة والصحيحة، لكن هذا لا يستمر طويلا، أو هكذا نرجو
.
5. بواسطة أحمد المصرى,
on 30-03-2009 18:11 أتفق مع الكاتب فى تقييمه لرواية عمارة يعقوبيان إلى حد كبير و قد أتفق معه فى أن الكاتب المحترم علاء الأسوانى يمتلك عن قصد أو عفوا مهارات تسويقية ولا يعيبه هذا بالطبع و لكنى أختلف مع كاتب المقال فى جزء من المقال بدا منه أن نجاح عمارة يعقوبيان كان مرتبا عبر عدة حوادث ... فلا يمكن أن تنجح رواية جماهيريا إلا إذا كانت تستحق هذا النجاح بالفعل و إمتلاكها لمقوماته مهما كانت قيمتها الأدبية ... و فى النهاية أعتقد أن الأدب العظيم يحتاج إلى الأدب المتوسط القيمة بل و الضعيف أيضا فكل ذلك الإنتاج يحرك المياه الراكدة و يدرب القراء على القراءة و
التذوق و يعدهم لمستويات مختلفة من الأدب و الفن بوجه عام
..
6. بواسطة د/رامي,
on 30-03-2009 18:40 جهد نقدي ممتاذ و عميق احييك عليه

7. بواسطة عبدالحكيم حيدر,
on 30-03-2009 19:44 دع كل واحد يسعى الى حتفه الجميل نشوانا بحضوره وفق الطبل والكسل السائدين مثل اليفه رفعت _ كان طبلها فى الغرب يرقص الفئران _ ومحمد عبدالحليم عبدالله الذى ملا حديقه الاورمان بالدموع وابراهيم الوردانى الخ الخ ، كتابه شعبويه موجهه للغرب او للسوق او للدموع واللوعه والخصور والاهداب كما كان فاروق جويده يوما قبل انتشار البانجو ، ثم اتت كتابات خيرى شلبى تعيد فتوه نجيب محفوظ فى اسواق الخصار بعدما تناسينا ان خماره القط الاسود كانت الروعه بعينها من نصف قرن او اكثر ، كل تلك المشاهد اسوقها لابراهيم كى يعرف ان هناك اسواق سهله للشهره ،واقول له ان قدرات محمد هنيدى قد لا تتجاوز ربع عبد الغنى النجدى بل لا تتجاوز عيل ... يبيع السبح والمشابك وخفيف الحركه واللسان فى اتوبيس اثر النبى ، لكنه السوق ، وعلى من يريد ان يفرح بالسوق ، فالفرح حق مشروع ، ومن يريد ان يغزل كى يتامل ويعيش ، فالغزل متعه مشروعه دون ان يحس بالغبن فقط يشير وتلك امانه ، وكان الله فى عون الجميع

8. بواسطة اسماعيل مرزوق,
on 30-03-2009 20:07 مقال ولا أروع قام بتوصيف ما يدور حقيقية في الوسط الثقافي ، وامتلك كاتبه شجاعة منقطعة النظير ، فابراهيم فرغلي لا يحقد على الاسواني ولن يحقد عليه ، فابراهيم كاتب مهم ولصاحب التعليق الذي لا يعرفه ،هذه اشارة صحية . علاء الاسواني اخذ حق الدنيا كلها بكتابة ووصفة موضوعة سلفا والرجل كان متسقا مع نفسه ، لكنه بعد النجاح اخذ يسلب حق الكتاب الحقيقين ويضع الكاتب مع السياسي في نفس الخانة

9. بواسطة magedkamal,
on 30-03-2009 23:33 اعتقد ان الكاتب يقيم الكاتب علاء الاسوانى من وجهة نطرة كناقد.اتفق معة فى ان ليست الروايات الاكثر مبيعا هى دائما روايات جيدة,واعتقد انة كان موفقا عند ذكر روايات دان براون ككاتب تصدرت اعمالة الاكثر مبيعا داخل الولايات المتحدة بالرغم من ضعفعها فهى روايات تعتند على المغامرات والاثارة بالدرحة الاولى,لكننى اختلف معة فى تقيمة لعلاء الاسوانى,واقول ان من المميزات القوية لعلاء الاسوانى هو سهولة لغتة,وليست سهولة اللغة دلالة على ركاكة التعبير او على سطحية الكاتب,فالنقاد اصبحوا يعتقدون ان الرواية الجيدة العميقة يجب ان تحاط بالغموض وان تكون مكتوبة بلغة لا يفهمها الا النقاد كلغة صاحب المقال التى امتلات بالتعابير الغامضة عن القارئ العادى والبسيط,ولعلك ياسيدى ان كنت قرأت بالفعل الروايتين,فانك ستجد كاتب يجيد رسم شخصياتة بمهارة ودربة وعمق لعل شخصية حاتم الرشيدى الصحفى كان مثالا قويا عن عمق تشريح الكاتب لشخصياتة,من فضلك قم بقراءة الروايتين دون افكار مسبقة,واحكم دون نظريات نقدية عقيمة

10. بواسطة ماجد كمال,
on 30-03-2009 23:49 فى رايك من يقيم الكاتب الناقد ام الجمهور؟انت ترى ان ليست شعبية الكاتب الدليل على قيمتة,لكننى اختلف معك,فالرواية كما تعلم هى فن الطبقات المتوسطة,مما يعنى ان جمهور الرواية هو الناس البسطاء وليس محترفى الثقافة,ومن هنا اجد ان الروائى الناجح هو من يستطيع ان يصل الى هذة الفئات من الناس,يتحدث بلغة يفهمونها,وهو ليس من يتفلسف او يتحدث بلغة يفهمها المتخصصين فقط,فالفن الجيد هو المصنوع للناس وليس للنقاد

11. بواسطة محمد,
on 31-03-2009 00:13 طبعا...بل ان حتي الاسماء الكبيرة من الآدباء المحسوبين علي الضمير- صوت الضمير مثل نجيب محفوظ ويحيي حقي ويوسف أدريس وعبد الرحمن الشرقاوي .... تحتاج الي تامل متعمق وحقيقي ل أدوارهم ول كلماتهم ,بعيدا عن- ميتين ام الأراء المتواطئة -والي أن يحدث هذا- تاملوا كلماتهم عن كامب ديفيد وعن السادات ,في عدد جريدة القاهرةالآخير ,ليست المسألة قبول أو رفض المعاهدة ولكن في حفاظهم علي مراكزهم ..اقول مراكزهم وليس لقمة عيشهم لا علي قفا شعوبهم بل علي دمائها
.
12. بواسطة وهبه نحال,
on 31-03-2009 01:32 إلى المحرر: لعبة الشعبين من تحت القناع خطة التهجين والذئب والحمل.. فا بحثوا فى الارض عن جيش الجياع جثة المأكول فيمن قد أكل !! من رباعيات نجيب سرور

13. بواسطة إبراهيم حمزة,
on 31-03-2009 01:58 التعليق ليس موجها للأستاذالكبير إبراهيم فرغلى بقدر ما هوموجه للأستاذ عبدالحكيم حيدر ،لقدالتقينا مرات قليلة - هولا يذكر - ووجدته نموذجا للخلقالنادر ،لكنه هنا يناطح صخرة الذوق الأدبى لا أدرى هل هذه بطولة أم ماذا أيها النساج الجميل

14. بواسطة اسامة علام- مونتريال,
on 31-03-2009 04:22 ربما ان الاهم في تجربة علاء الاسوانى هى قدرته ان يعود بالادب العربي الى العالميه. اكتب الان وفي يدى احد اهم المجلات الكندية انتشارا-الجازيت- وقد افردت صفحة كاملة عن هذا الادب المغاير.مع الاعتبار بان علاء الاسواني ليس سلمان رشدى و لا نسرين تسليمة. يستطيع المثقف المصري ان يحظى بمقال فى اخبار الادب او جريدة القاهرة بالعلاقات و قدرته التسويقية . بينما يستحيل ان يحصل علي سطر واحد بمجلة الجازيت
.
15. بواسطة اسامه علام 2 - مونتريال,
on 31-03-2009 04:33 الظاهرة الاكثر اهمية في ادب علاء الاسوانى هي انه اعاد عشرات الالاف من الشباب الى الكتاب. ظاهرة علاء الاسوانى هى التفسير الوحيد لكل هذا العدد الهائل من الروايات التى كتبت في الثلاث سنين الماضية. للاسف تستطيع ان تسمع كثيرا من هذا النقد الغيرمنهجى علي زهرة البستان او مقهى الحريه لكن لم يستطيع كاتب مصرى ان يكتب روايه تبيع ترجمتها الفرنسية مائة و خمسون الف نسخه الا علاء الاسوانى
.
16. بواسطة اسامه علام3- مونتريال,
on 31-03-2009 04:46 ملاحظة اخيرة - يبدو ان الانسان المصرى يستمتع بحرق دم اخيه المصري حتى ولو فصل بينهم محيط كما فعل معى الاستاذ ابراهيم- يا استاذ اباهيم هل يصح لشخصك الموقر ان يدمج اسم ناديه لطفي و عادل امام باسم الدكتور جلال امين بهذا الشكل
.
17. بواسطة مريم,
on 31-03-2009 08:16 اتفق مع كاتب المقال بشدة، الشعبوية لا تعني القيمة. بالرغم من أنها تعبر عن ثقافة المجتمع وحضارته في الوقت الذي تنشأ فيه. ونحن نعيش زمن الاستهلاك وضعف التعليم وبالتبعية ضعف اللغة العربية ونعيش زمن السطحية والمظاهر والدعاية والتسويق. الرأي الذي عبر عنه الأستاذ إبراهيم هو رأي منتشر بين محبي الأدب ولكنهم يخشون الإفصاح عنه حتى لا تلتصق بهم التهم الجاهزة مثل معاداة النجاح والغطرسة والحقد إلخ. قرأت الرواية ومن بعدها بعضاَ من رواية شيكاغو التي لم استطع حمل نفسي على قراءتها للنهاية لرداءتها من وجهة نظري. كذلك تابعت مقالات الكاتب ولكني وجدتها ركيكة اللغة، سطحية الأفكار وتعبر عن أيدولوجيات مقولبة. تذكرني الضجة المفتعلة حول الكاتب وأدبه بفيلم أمريكي قام فيه البطل - وهو كاتب سيناريو مغمور يعمل كمحرر إنتاج بهوليوود- قام البطل باختراع اسم لكاتب جديد ورواية وهمية خاصة به وأخذ ينشر عنها أنها رواية عبقرية وغارقة في الإبداع إلخ كنوع من الدعابة مع أصدقائة الكتاب المغمورين المتغطرسين العاجزين عن التفكير بأنفسم المرددين كالببغاوات لما يردده الإعلام والعامة. لم تمر عدة أيام حتي أصبح الحديث عن الرواية العبقرية وكاتبها الألمعي حديث جميع منتجي وممثلي وستوديوهات هوليوود حتى آل الحال باثنين من كبار عمالقة الإنتاج بهوليوود إلى الصراع على شراء الرواية الوهمية بمبالغ خيالية. وانتهى الأمر بأحدهما إلى شراءها بمبلغ من سبعة أرقام دون أن يقرأ أحد نص الرواية. وبرغم محاولات الكاتب المغمور تنبيه عدد من الشخصيات قبل عملية الشراء إلا أنه تم وصفه بالحقد تارة والجنون تارة ولم يصدقه أحد غير سمسارة بيع الروايات التي نجحت في بيعها للحمقى
.
18. بواسطة شيرين احمد مختار,
on 31-03-2009 11:50 انا لم اقراء الروايه لكنى شاهدتها فى السينما لم اعتبرها رواية تستحق كل تللك الشهره برغم انها مع الحق مختلفه فقد تصيد علاء الاسوانى اسوء اشياء فى مصر ووضعها فى روايه الارهاب الفرقة بين الاخوه الدعاره السرقه وغيرها لكنه فعلا عرف كيف يسوق لهذه الرواية رغم ضعفها انا مع الكاتب فى كل ما كتب

19. بواسطة بسمة,
on 31-03-2009 17:26 جميل جدااااااااااااااااااااااااااااااا

20. بواسطة عزة موسى,
on 05-04-2009 14:41 فلنحيي إبراهيم فرغلى على جرأته وشجاعته النقدية _ التى نفتقدها تماما فى اللحظة الحالية_ حيث لم يتردد فى التعبير الصريح عن رأيه ورؤيته لأعمال الكاتب وقيمته الفكرية، وهو ما ناقشته تجمعات المهتمين بالأديب والرواية همسا، ولم يتصد أحد لعبء المجاهرة بالتعجب من الضجة الشديدة التى أثارتها الرواية فى خارج البلاد أولا، ثم انتقلت إلى الداخل. وأرى أنه كان لابد من تناول شخص المؤلف نفسه هنا وهكذا ، لأنه لا يمكن فصلها عن عناصر الترويج الكبير لعمليه الأدبيين _ وإلا لنجحت الأعمال الجيدة بمفردها وفى حد ذاتها ارتكانا لجودتها وقيمتها الأدبية. ولأنه هو الذى دأب على طرح نفسه كشخصية إعلامية ولم يكتف بدور الأديب أو المؤلف. وفعلا انشغلنا جميعا بمتابعة الظاهرة واضطر بعضنا لمسايرة الركب ولو بالصمت ، ولم يتصدى أحد للمضمون التاريخى والرمزى للرواية، التى تبدأ بالترويج لفكرة أن هذه ليست أرض المصريين، وإنما هى أرض الخواجات وخاصة اليهود، ثم لطشها منهم مصريون "فاسدون وجائعون: _ وليسوا ثوارا ومحررين لوطنهم ولأوطان أخر. ثم تقفز الرواية فجأة لزمن الفساد الحقيقى، بحركة لولبية تضيعك فيها اللقطات السريعة لبازار الفقراء المصريين بمختلف سلعه، وتستمر القفة فى لولبيتها لتجعلك تتعاطف مع الشخصية التى اختارها ووضعها فى موضع الضحية ويجررك ورائها فى معاناتها من تغير اسباب الوجاهة ومعايير النفوذ فى المجتمع – وإن لم تمنع البطل من التمتع بالنعيم والحياة الرغدة بدون الاضطرار لبذل أى جهد أو ممارسة أى عمل. وتتعجب من المسوغات التى بموجبها يستولى البطل الضحية ابن المجد الغابر العاطل المتنطع، ليستولى على شباب المصرية الفقيرة التى لم يكتمل حلم حبيبها الفقير ، فتقع فريسة سهلة للبطل االعاطل المسن الذى لا يحق له أبدا بمعايير الحق والإنسانية – ولكنها معايير الكاتب فقط- أن يتمتع بالفقيرة الشابة ويهدهد عذاباتها، و أكرر :لكنها معايير الكاتب وحده...... أتضامن مثل كثيرين آخرين مع رأى إبراهيم، ومرة أخرى أدعوكم للترحيب بناقد واع ومثقف وصاحب كلمة صدق وحياد فى تناوله للأعمال الأدبية
.
21. بواسطة هشام نورالدين,
on 07-04-2009 16:48 الاستاذ ابراهيم انت على حق فالدعاية والترويج والتسويق لها تاثير كبير فى كل شئ -وانا اتضامن معك-وربنا معك من شر كلمات الشعبوية واضيف المطبلطية

Sunday, April 5, 2009

نجومية جديدة


علاء الأسواني.. من نموذج منتج الأفكار إلي صانع «البروباجاندا»



إبراهيم فرغلي يدعو لتأمل ظاهرته بعيداً عن أرقام المبيعات
تناولت عملين من أعمال الكاتب علاء الأسواني (عمارة يعقوبيان، وشيكاغو)، في متن هذا الكتاب (المقال ينشر ضمن كتاب بعنوان شهوة الكتابة يصدر قريبا)، متوقفا أمام النصين نفسيهما، اللذين أظنهما بعيدين تماما عن مسار التجربة الحداثية في الكتابة الأدبية في مصر لأسباب ذكرتها بالتفصيل في المقالين المشار إليهما.-----------------------------------------------------------------وأضيف أن الشكل الكتابي الكلاسيكي الذي يعبر عن مكان منسجم، (عمارة يعقوبيان) هو شكل يكاد يكون بسيطا، ومناقضا. حقيقة إن المكان الجغرافي الذي تمثله مصر، لم يعد متجانسا بسبب التفاوتات المرعبة التي تحدث الآن، طبقيا وثقافيا، كما أن وسائل التقنية والاتصال الحديثة، بكل ما تتضمنه من أنماط التواصل الحداثية، قد أحدثت ثورة في معني الزمن، فلا يمكن أن يكون النص الآني معبرا عن زمن تقليدي بسيط متصل متقدم للأمام، إلا عن عدم وعي بالتطورات الحقيقية في الوعي البشري، وفي فكرة انضغاط الزمن، وتشظيه بسبب العديد من التطورات والمتغيرات القيمية والاجتماعية والثقافية في العالم، وفي البيئة المحلية المصرية.فالمجتمع المصري الآن أيضا، بفضل ظروف عديدة، لم يعد بيئة واحدة ولا يعبر عن زمن واحد، فدخول حي عشوائي الآن في القاهرة، هو ولوج في زمن آخر، قيميا وزمنيا، بلا أدني مبالغة، في نفس الوقت الذي تختلف فيه مجتمعات أخري تمثلها مجتمعات الطبقات الأرستقراطية الجديدة، أو مجتمعات الفقر المدقع في أحياء شعبية، أو في الريف، أو في الصعيد، أو البدو في سيناء، وغيرها من مواقع استقرار البدو المصريين بشكل عام. وهو موضوع واسع يحتاج لمراجعات عديدة، من الجانب النقدي الأدبي والجمالي. ومحاولة الأسواني في هذا الصدد، مبتسرة لانحيازها لموقع جغرافي بسيط ومتجانس، لا يعبر بصدق عن البيئات المكانية الحقيقية للهامش الذي يحاول اقتحام المركز.
لكن ما أريد التوقف عنده هنا هو الدلالات التي تعكسها ظاهرة علاء الأسواني، بدءا من تمرير النصين بوصفهما عملين أدبيين مميزين، وإسباغ قيمة أدبية عليهما استنادا للمبيعات الهائلة، في مناخ نقدي أقل ما يمكن أن يوصف به أنه مناخ ضعيف وهش، مرورا، باستثمار الأسواني الظاهرة لمحاولة ترسيخ نموذج دعائي للكاتب، وصولا إلي استخدام الخطاب السياسي والإيديولوجي في تدعيم صورة الكاتب العربي كمناضل سياسي، وترسيخ نموذج النص الأدبي العربي كوثيقة اجتماعية يقدمها للغرب، بينما يستخدمها الأخير بمنطق المتلصص علي الثقافة العربية، كوسيلة إضافية لتأكيد الصورة المعدة سلفا عن العرب كشعوب متخلفة، وكمجتمعات لا يمكن أن تنتج سوي الإرهاب والتطرف، والتخلف، وأن كتّابها لا يمكن أن ينتجوا فنا بقدر ما يمكنهم إنتاج سرديات سياسية عن المجتمعات التي ينتمون إليها. ولعل هذا ما يبرر ابتعاد مؤسسات الترجمة عن النصوص التي تعبر عن نقلات حداثية وتجريبية في الكتابة العربية والسعي للترويج وترجمة نصوص تبرر هوجة الترجمة التي التفتت للنص العربي تأثرا بأحداث الحادي عشر من سبتمبر.أعتقد، وفقا لشواهد عديدة، أن نصي علاء الأسواني، ليسا استثناء، وأن ظروف تمريرهما، خاصة نص يعقوبيان، لم تعتمد كثيرا علي المبرر الفني، بقدر ما كانت هناك، وباستمرار مبررات دعائية بامتياز.
فالمعروف أن نص "عمارة يعقوبيان" لم يجد طريقه للنشر بسهولة، لأسباب عديدة، بينها عدم تميز أعمال الأسواني الأولي التي نشرها قبل يعقوبيان، إضافة لأنه كان محسوبا، بشكل أو آخر، علي اليمين الإسلامي، حين كان يكتب في صحيفة الشعب ذات التوجه الإسلامي، في نهاية الثمانينيات ومطلع التسعينيات من القرن الماضي، وروج لمفاهيم أخلاقية في قراءة النصوص الأدبية، آنذاك. قبل شهرته تقدم الأسواني لهيئة قصور الثقافة، وتحديدا لسلسلة (أصوات أدبية) التي كان يشرف عليها آنذاك الكاتب الروائي محمد البساطي، بنص رأي فيه البساطي أنه لا يرقي للنشر، لكن الأسواني نشره في طبعة محدودة ثم بعد ذلك بسنوات نشر "يعقوبيان" لدي دار ميريت، وبدأت موجة من الدعاية للنص، بعضها جاء تشجيعا للكاتب، من قبل الصحافة الثقافية المصرية والمسئولين عنها، بسبب جرأته في بعض أجزاء الرواية في نقد مباشر للسلطة، ومن قبيل حمايته ودعمه، وربما تواطؤاً مع رجل استطاع أن يقول ما يرغب آخرون في قوله ولا يقوون عليه فيما يتعلق بنقد السلطة، واحتفاء برجل دمث له علاقات واسعة، ولأسباب أخري، بينها قدرة الأسواني نفسه علي الدعاية لأعماله بشكل جيد، بحديثه المستمر- استباقا- عن أرقام توزيع رواياته، وعبر سلوكيات دعائية عدة، بينها السبق في نهج لم يسبقه إليه كاتب آخر عن إعلان الكاتب لأرقام مبيعات كتبه، وإقامة حفل في الجامعة الأمريكية جاء فيه الفنان عادل إمام ليعلن أنه قارئ ممتاز لم يكن يترك ورقة صحيفة في الطريق إلا وقرأها! ليعلن لنا بعد ذلك أنه بعد قراءة يعقوبيان اكتشف أنه أمام رواية عظيمة، وكذلك فعلت الفنانة نادية لطفي في الحفل ذاته، وجلال أمين، وغيرهم.ثم الإعلان عن بيع الكتاب للسيناريست وحيد حامد لتحويله لنص سينمائي، قبل فترة طويلة من إنتاج الفيلم، كما اتخذت الاستراتيجية الدعائية تحويل أفلام وثائقية تسجيلية عرضت في قناة النيل للأخبار، في بدايات صدور الرواية، من موضوعها الرئيسي وهو عمارة وسط البلد لتصبح، فجأة، مختصة بعمارة يعقوبيان، دون غيرها، وغير ذلك الكثير من وسائل الترويج والتسويق، دون إغفال أن النص، أو الحالة، وجدت هوي في نفوس متلقين كثر.بينما أعتقد أن ما يكتبه الأسواني، من منظور تأريخ تطور النص السردي المعاصر، نص ينتمي لزمن قديم من زمن السرد المعاصر، ويتنافي تماما مع كل ما أنجزته معاول الحداثة الروائية علي يد جيل الستينيات وما بعدها. فهو نص مشوق، يعتمد تتابع الحكاية، في بناء كلاسيكي، يعتمد مضمونا ينتمي لتصورات الرواية الرومانسية، من حيث تصوير شخصيات شريرة وأخري طيبة دون الولوج لعمق الشخصيات ومحاولة كشف تعقد النفس البشرية كما يجب أن يعكسه الأدب، وتغيب عنه الرؤي الفلسفية التأملية، وهو ما يكشف عن وعي ذي بعد واحد بمفهوم الرواية التي يقول عنها الروائي الفرنسي التشيكي ميلان كونديرا:"روح الرواية هي روح التعقيد. كل رواية تقول إلي القارئ ليست الأمور بسيطة كما تتخيل، وتلك هي الحقيقة الخالدة، لكن أصبح من الصعب سماعها وسط ضوضاء الإجابات السهلة السريعة التي تأتي أسرع من السؤال وتمنعه من القيام بدوره".أما القراءات الاجتماعية التي تطوع بها بعض المثقفين، أو بعض القراء الأخلاقيين للأدب، فلا تقدم كثيرا لمدلول النص جماليا، وهذا بيت القصيد، وأضرب المثل بيعقوبيان لأنه النموذج الأبرز لظاهرة تسويق الكاتب لنفسه في أكثر أنماطها فجاجة. هذا لا ينفي، بطبيعة الحال، أن الأسواني قد بذل جهدا في كتابة نص مشوق لجمهور بسيط واسع، عن وعي كامل بما يفعله. ولعله، علي قناعة بأن ما يكتبه أدب كبير، أو لعله أقنع نفسه بذلك متخذا من شواهد "البيست سيللر" دليلا دامغا، لكن ذلك لا يكفي، مهما بلغ الضجيج الإعلامي، ومهما تفنن المسوقون والمروجون. بل بالعكس، فقد كان الأكثر مبيعا علي مدي تاريخه الأكثر مدعاة للريبة والشك لخضوعه لشبهة التجارية، لأن الأدب الكبير يعتمد أولا وتاليا علي إنجاز الكاتب في نحت لغة خاصة به، وأسلوب خاص، وفكرة عميقة، ولا أظن ذلك قد تحقق في نصوص الأسواني. أما التواجد الإعلامي والحضور الجماهيري فلا يعني كثيرا لمسيرة النص الفني.
في الولايات المتحدة سنجد أن كاتبا مثل دان براون صاحب "شفرة دافنشي" قد باع من كتبه عشرات الملايين، لكنه لا يصنف أدبيا مع كبار الكتاب أمثال فيليب روث، أو بول أوستر، كما لا يقارن أيضا بهيمنجواي أو ميللر، ولا يزعم هو أكثر مما يفعله.الشاعر اللبناني أنسي الحاج له مقولة يقول فيها :"وغداً، بعد أن تختفي أصوات كثيرة وينحسر الموج، سيماط اللثام عن جواهر قليلة في قعر الجرّة المقدّسة". وأزعم أن كثيرا مما يطنطن له الآن لن يكون في قعر تلك الجرة».
ظاهرة علاء الأسواني، في الوقت نفسه، تستحق التوقف، لدلالاتها، في تغيرات صورة الكاتب، التي كان أبرز تجلياتها نموذجين أساسيين في مصر هما نجيب محفوظ، ويوسف إدريس، وقد كان لكل منهما أشياع وأنصار، يتحمس الفريق الأول لكاتب دءوب، يعتبر الكتابة جزءا من معني وجوده، يكرس لها حياته وينظم إيقاع الحياة لأجلها، بينما أشياع الثاني ينتصرون لما يسمونه وحشية الموهبة، والقدرة علي التقاط الأفكار الكبيرة من مشاهد الإنسانية وتكثيفها بروح الفن، والتقاط لحظات التناقض العميق في التركيبة النفسية للبشر، وصوغها قصصيا.وأيا ما كان أمر الكاتبين فقد كان كل منهما امتداداً لتراث طويل من الكتاب الذين قدموا صورتهم كمنتجين للأفكار، وداعين للقيم العقلية والليبرالية، وتحرير العقل المصري من أوهام الغيبيات، ولم يكن أي منهم مسوقا لنفسه كصاحب سلعة، فهذه تركوها للناشرين والجهات المختصة، وإنما كان كل منهم يعي جيدا أنه مفكر في المقام الأول، ومنتج أفكار، وليس خبيرا في التسويق. فلم نسمع يوما أن ذكر محفوظ أن كتابا من كتبه طبع أكثر من 14 أو 15 مرة، مثلا، رغم أن ذلك تكرر كثيرا لعدد كبير من أعماله في وقت كانت الطبعة من الكتاب تتجاوز 5000 نسخة. فمحفوظ وأمثاله كانوا امتدادا لجيل ذهبي من منتجي الثقافة والفكر، من أمثال سلامة موسي، عباس العقاد، طه حسين، توفيق الحكيم، يحيي حقي، وزكي نجيب محمود وغيرهم من كبار الكتاب والمفكرين. وكان أي لقاء إعلامي مع أي منهم بمثابة مساحة للتعرف علي أفكار جديدة، لا تخلو من العمق، وليس مجرد خطاب دعائي، وسياسي مباشر.امتدت الظاهرة لتخلق حالة من التشوش الإبداعي التي أسهمت في دخول حقل الكتابة يوميا من قبل مدعين يكتبون نصوصا صدرت وتم الاحتفاء بها، واختلط حابلها بنابلها، بينما لا ترقي للمنافسة مع أي نص إبداعي كبير مما يشيع في الغرب، ومما تناوله هذا الكتاب من مثل أعمال بول أوستر أو يوليا فرانك أو فريدون زايموجلو وغيرهم.إن الظاهرة، في الحقيقة، تكشف زمنا يسعي فيه البعض من المحسوبين علي الوسط الثقافي لتحويل دور الكاتب من كونه صاحب دور طليعي، ورؤي كاشفة، وعميقة، إلي واجهة إعلامية، وسيلتها صورة كاتب يستخدم خطابا ليس مهما محتواه، أو مدي عمقه، ويستخدم نسيجا لغويا دعائيا يداعب مشاعر الجمهور.كما أنها تروج لفكرة ربط الخفة والبساطة والحكي المباشر بانتشار العمل الأدبي، وتقدم نموذجا فجا للدعائية، صورتها نجومية الكاتب بأسلوب مستدعي من نجوم الفن والسينما، بعيدا عن صورة الكاتب الأصيلة، كمفكر، مطلع علي آداب العالم، قادر علي التقاط المعاني مما يراه.فعلي مدي تاريخ الأدب المعاصر، كان هناك رواج لكتاب من أمثال إحسان عبد القدوس، ويوسف السباعي، ثم إسماعيل ولي الدين في عمله التجاري حمام الملاطيلي، وكان محفوظ وإدريس موجودين، لكن المناخ النقدي كان يضع كل نوع من تلك الأعمال في مكانه الطبيعي، ولم يفسر انتشار أعمال إحسان بين الجمهور خاصة المراهقات، أو رواية ولي الدين، بأنه دليل أو معيار قيمة، وهذا ما نبتغيه الآن وهنا.صحيح أن ظاهرة الأسواني لها ميزة إيجابية تمثلت في استعادة الجمهور للقراءة، وهو جمهور كان موجودا ينتظر مناخا يوفر له الكتاب عموما، لكني أظن أن الأدب الرفيع هو الذي سيستفيد مما قدمه علاء الأسواني بترويجه لرواياته. لا أعني هنا أنني أنفي حق أي شخص أن يصبح مليونيرا أو مليارديرا لو شاء، من الكتابة أو غيرها، فهذا شأنه، وحقه أيضا، كما أنني لست ضد أن يوزع مئات الملايين من النسخ، فليستمتع من يرغب من القراء بقراءة هذا النص أو ذاك، وليروج هو كما شاء، لكني فقط ضد ترجمة الشعبوية بالقيمة
نشرت في صحيفة البديل في 30 مارس2009 <

Wednesday, April 1, 2009

لأن الأشياء تحدث



"
لأن الأشياء تحدث" للمصري حاتم حافظ
عمى الروح حين يبرر الصدف والأقدار




مثل نصل يجرح بسرعة خاطفة، لا يشعر معها الجريح بشيء، إذ يرى جرحه، في ومضة، نسيجا أبيض لم تهرع الدماء إليه بعد، لكن سرعان ما يدفق الدم من كل حدب فيدرك الجريح جرحه، بينما الألم يتكاثف في الخلفية حتى يصبح مركز كل شيء. هكذا أحسست عندما انتهيت من قراءة رواية حاتم حافظ الأولى "لأن الأشياء تحدث"، الصادرة عن دار العين للنشر في القاهرة.
الراوي الذي يبدو عبثيا وجوديا، يحاول أن يتعامل مع طلاقه من زوجته كحدث عابر، يحفر جراحه عميقا، دون أن يدري أو ندري، لكنه يخبيء جراح ألمه، أو على الأقل يستخف بها، موعزا لنفسه ولنا موقفا حياديا من زوجته، مؤكدا أنه لم يحبها، مستفيضا في تساؤلاته عن الحب، ومعنى وجود زوجته في حياته، ومعنى وجوده هو في المطلق، ومخاوفه، تحت طبقة من اللغة التي تبدو محايدة تماما.
هذه اللغة نفسها هي نتاج مفارقة تقنية أخرى، تتمثل في توسل صيغة الرسائل المرسلة لشخص مجهول، كان الراوي قد تعرف عليه دون عبر أحد برامج الـ (Chatting) على الإنترنت، لكن دور، المرسل إليه هذا، لا يتعدى كونه متلق للرسائل. يتلقاها ولا يرد عليها البتة، مما يجعل المرسل إليه، موضعا آخر لتساؤلات الراوي نفسه، هل هو عربي يمني كما قال؟ هل هو رجل أم امرأة، هل قتل نفسه بالفعل كما ذكر في رسائله قبل أن يتوقف عن الرد؟ بل هل هو متخفي في شخص رجل بينما ليس سوى سهام زوجة الراوي، أو بالأحرى طليقته؟
تعطي هذه الحالة العبثية لوضع المرَسَل إليه جوا كافكاويا، يصنع متاهة افتراضية، هي وجه الحداثة التي يتوسلها حافظ في روايته، بالرغم من اتخاذ النص تقسيما شكليا متماثلا، يتقسم في فصول لكل منها عنوان رسالة وعنوان بريد إليكتروني للشخص ذاته وتاريخ. يكاد كل فصل من فصول الكتاب، أو كل رسالة من الرسائل تتساوى في مساحتها مع سابقتها، وكل منها يبدو كحالة قصصية مكثفة؛ تعكس وعيا عاليا من حافظ بالإيقاع والتكثيف معا. لكنها تبدو في مستوى آخر كمتاهة، يدخلها الراوي ليرى فيها ذاته بشكل أكثر عمقا، ويتأمل حياته، وزوجته التي يكتشف بعد سنوات الزواج الثلاث أنه يكاد لا يعرف عنها شيئا يزيد عما خبره في أثناء فترة الخطوبة.
كما يتأمل علاقته الغامضة والمعقدة بأبيه، ثم صداقاته، وعمله كرسام أو فنان تشكيلي، يبدو أقرب لشخصية الموظف أكثر مما هو من الفنان.
وبالرغم من أن الرواية لا تشير للمكان، ولا تبدو مهتمة به، ولا بوصفه، لكنها تقيم علاقة ضمنية وثيقة، بين أزمة الراوي في التباس علاقته بزوجته، وتأزمها وصولا للطلاق الذي تم بناء على طلبها، وبأقصى درجات التحضر، وبين المكان، بوصفه مدينة، تتأزم، فتنطلق فيها كتل سوداء رائحتها نتنة، بلا عقل تقريبا، لتنفذ أوامر اعتقال عشوائية تصادف كل من يقع في دوائرها سواء كان له علاقة بموضوع الاعتقال أو سببه أو لم تكن له أدنى علاقة بذلك؛ كما كان شأن الراوي، الذي خرج من عيادة الطبيب بعد أن فك الجبس عن قدمه المكسورة ليجد نفسه في مرمى الكتلة السوداء.
بلا كثير من الدراما، يضع حاتم حافظ رتوشا بسيطة مختزلة عن عناصر الخراب، والفساد، والتفسخ الاجتماعي، لكنها دالة، وكثيفة، ومتواءمة مع موضوع النص الذي تكون بؤرته أزمة فقدان الراوي لزوجته.
فقدان الراوي لزوجته يبدو كأنه عرض من أعراض خوف الراوي أن يعود يوما فلا يجد بيته، ولذلك فهو يفضل الجلوس في البيت عن الخروج، ويفضل البقاء في مصر عن السفر، ومع ذلك فقد فقد زوجته، ولعل ذلك ما يجعل مخاوفه من فقدان البيت- الهوية، أو المكان- الوطن أكثر احتمالية.
يشير إلى دوره كرسام في أثناء الدراسة حين كان يحاول أن يرسم موديلا عارية مستأجرة، لأن الكلية منعت رسم الموديل العاري، وكيف أنه، كشخص، ينتمي لمجتمع يدعي الأخلاقية ويعاني الازدواجية؛ كان يرسم امرأة أخرى غير التي يراها أمامه، لأنه في أعماق وعيه لم يستطع التعامل مع خجله من رسم امرأة عارية.
المسؤول الذي منع رسم العاري في كلية الفنون، لا يبدو لهذا الفنان رقيبا، بقدر ما يبدو منفذا لمستقرات اجتماعية في أعماق مجتمع يميل للمحافظة. الفنان تواطأ مع الرقيب، بلا اتفاق، وأصبح أعمى تقريبا حتى وهو يفتح عينيه على اتساعهما ليتأمل الموديل المستأجرة والتي يرسمها في حضور صديقة له.
هذا العمى نفسه يجسد أيضا مقدار تواطؤ الراوي مع أخلاقيات موروثة، كبحت الراوي عن رؤية زوجته، بالمعنى المجازي، بشكل حقيقي، معميا عن التفاصيل، وعنها، وأسهم في قبول أداء الجنس من منطق أخلاقي، استبدلا به دورهما في الفراش كرجل وامرأة إلى زوج وزوجة، بكل ما يعنيه ذلك في مجتمع يتوارث القيم المحافظة دون تفكير، أو كما يقول الراوي: أفسحا مساحة للرقيب بينهما، فكانت النتيجة أن بقي هو بمفرده في الفراش!!.
وهو نفس المعيار الأخلاقي الذي سيبرر به الراوي لنفسه مقاومته لجارته التي سافر زوجها قبل فترة، حين يعرض عنها معللا ذلك لنفسه بعلل عديدة، محوما حول فكرة نفوره من إغضاب الله، كأنه يستكبر أو يعاند الإحقاق بأنه لم يفعل ذلك من أجل زوجته، أو لأنه يحبها.
تكشف الرواية أيضا جانبا من الصراع الضمني بين الأجيال، ممثلا في جيلي الأب والابن، وهو صراع يسفر عن اعتراف ما بأن الجيل القديم، رغم الاختلاف معه، أحياناإلى درجة النقيض، كان يبدو عارفا بما يريد حتى لو كان ما أراده بالنسبة للجيل الجديد ليس سوى عبث محض. أما الجيل الجديد، فهو يرفض القديم، ولا يعرف ما يريد فينتهي مآله لأسئلة بلا إجابة وعدم معرفة بالمعنى الحقيقي للحب، ولا للحياة.
طبقات اللغة، والنبرة التي تبدو أقرب للحياد، واللاغنائية، التي يستخدمها الراوي في جل رسائله، تكثفت لتكشف في النهاية، عما كان معميا عنه في زوجته التي وقفت بجوار حميها في مرضه، عن حب صامت، وعميق، وعن رؤية منتصرة للمرأة عموما، كما كشفت عن جوهر ارتباطه بأبيه قبل موته، وعن شقيقه المهاجر الذي كشف معدنا لم يكن واردا في قاموس الراوي حين كان يصف شقيقه ذاك مطلقا عليه كل ما يدل على أنانيته. كما تكشف أيضا عن تأملات الراوي الفلسفية عن احتواء النفس البشرية لتناقضاتها مناصفة، وعن الإرادة، وأوهام الصدفة والقدر، وعن العنف وانتظاره ترقبا أو عبر المواجهة.
اللغة اللاغنائية لهذا النص، أحالتنا في النهاية إلى حزن عميق، مؤلم، وحقيقي، لكن بلا أدنى شبهة ميوعة عاطفية، أو غنائية، بل بالعكس فهناك حس ساخر وعبثي في المقابل، وهذا مكمن قوة هذه الرواية التي تعتبر أحد مكاسب النص المعاصر، خاصة وأنها أولى روايات كاتبها، ولا أظنها ستكون الأخيرة.
إبراهيم فرغلي



(النهار مارس 2009)



طبعة ثانية من جنية في قارورة