Egyptian writer. working as a journalist in the culture sectoin in Al Ahram newspaper. Books issued Betjah al ma'aqy- Kahf al frashat. Ashba7 Al hawas. Ibtisamat Al Qeddisin- Jennya fi qarora------ إبـراهيــم فرغلي كاتب مصري الإصدارات باتجاه المآقي شرقيات 1997 كهف الفراشات دار ميريت 1998، 2003 أشباح الحواس ميريت 2001 ابتسامات القديسين ميريت 2004، 2005، مكتبة الأسرة 2006 جنية في قارورة العين للنشر 2007 مداد الحوار(كتاب رحلات) العين للنشر 2006

Monday, June 29, 2009

حوار بمناسبة صدور أبناء الجبلاوي



تصوير الفنانة والشاعرة جيهان عمر
ابراهيم فرغلي لـ«الراي»: نعيش «مهازل» بسبب غياب الضمير وظهور كُتاب لا يعرفون الكتابة

القاهرة - من دعاء فتوح


يعود الروائي المصري ابراهيم فرغلي- بروايته الجديدة «أبناء الجبلاوي» الصادرة أخيراً عن دار «العين» للنشر- لاستدعاء عوالم الكتابة الروائية لصاحب جائزة نوبل نجيب محفوظ، ليمزج بين الخيال والواقع.ويرصد حالة انهيار ثقافي ومجتمعي يعاني منها المجتمع المصري الآن. آراء فرغلي تجاه القضايا التي أثيرت كانت صريحة وقوية، حتى انها قد تصدم من يقرأها لفرط صراحتها، ففرغلي لم يفضل التخفي خلف قناع الخجل مثلما يفعل الكثيرون.وكان النصيب الأكبر من الانتقاد لحال النقد والنقاد، فهو يرى أن الحياة الثقافية تعيش بساق مبتورة، بسبب غياب النقد، وأن بعضهم «استسهل» في التعامل مع أعمال محفوظ الأدبية، وقالوا عنه كلاما فارغا كثيرا، مثل... أن علاء الأسواني يكتب مثل محفوظ، وأنه في السنوات الأخيرة ظهر في الساحة الثقافية كتاب لا يعرفون الكتابة نتيجة سيطرة رأس المال الذي يضع الشق التجاري في المقام الأول.«الراي» التقت الروائي المصري ابراهيم فرغلي، وكان معه هذا الحوار


ذكرت أن روايتك الجديدة «أبناء الجبلاوي» استدعيت فيها عالم نجيب محفوظ لتجاوزه، فماذا تقصد بهذا الاستدعاء والتجاوز؟


- الرواية كانت بالفعل محاولة لاستدعاء عالم نجيب محفوظ. لاعادة اكتشافه ورؤيته من جديد، فنحن لدينا مشاكل نقدية كبيرة فيما يتعلق بعالمه الروائي، وهناك «كليشيهات» نقدية محفوظة تقال من دون معرفة حقيقية بهذا العالم الثري، مثل ترديد بعض كتاب الحداثة أن محفوظ كاتب كلاسيكي، باعتباره موضة قديمة وانتهت!ولكن في الحقيقة محفوظ من الجائز أن يكون كاتبا كلاسيكيا بالمعنى التاريخي لأن النص الروائي في تطور وتجدد دائم، ولكنه كان يطور نفسه في الكتابة وينتقل من مرحلة الى مرحلة. وصولا الى التجريد مثلما نجده في «أصداء السيرة الذاتية»، وكان متابعا جيدا لموجات الكتابة الجديدة.كما أن هناك مقولات مجانية تقال ببساطة شديدة. من قبل البعض مثل أن محفوظ كاتب واقعي، كيف يكون كاتبا واقعيا اذا كانت لديه شخصية مثل «البواب» تتحدث باللغة العربية الفصحى!فمحفوظ لم يكن مشغولا بالنقل من الواقع بدليل اهتمامه في أعماله التاريخية بالمونولوج الداخلي للشخصيات، فقد كان دائم التخيّل.وأنا أرى أنه كاتب رمزي وفلسفي أكثر من كونه كاتبا واقعيا، ولكن النقاد «استسهلوا» وقالوا عنه كلاما فارغا كثيرا، مثل ادعائهم أن علاء الأسواني يكتب مثل محفوظ، وهذا كلام لا يساوي شيئا، فمحفوظ كان صاحب لغة رصينة منذ أول حرف حتى آخر حرف كتبه في حياته، بخلاف الأسواني الذي يستخف باللغة.كما أن أعمال محفوظ تخلو من المباشرة الفجة التي يكتب بها الأسواني، فهذا الكلام يشبه تأويل النقاد لشخصية «حميدة» في «زقاق المدق» بأنها ترمز الى مصر، وهي فتاة «مقمّلة» تضع في رأسها «جاز» وتخرج من الحارة لتصبح عاهرة، فأين مصر من هذا التأويل؟!


> وما علاقة هذا الكلام بفكرة تجاوز محفوظ؟-


ما أقصده بالتجاوز، هو أنني استوعبت نجيب محفوظ لكتابة نص يتجاوز نصوص محفوظ بمعنى التجديد، ولكن محفوظ كقيمة فنية، لا توجد لديّ هذه الجرأة، أو الصفاقة لادعاء ذلك، لأنني قرأت محفوظ في سن صغيرة، في الفترة من 13 حتى 16 سنة، ومن يقرأه في هذه السن يظل أمامه كقامة كبيرة، لذلك استمتعت كثيرا في روايتي بفكرة تتبع الناس لتمثاله، وضحكته الشهيرة، وعلى لسان شخصياته أطلقت عليه لقب «الكبير».وبالطبع كل كاتب لديه طموح يريد أن يكون متجاوزا، ولكني لا أحب تلك اللهجة من كتاب أصغر تجاه كتاب كبار، خاصة اذا كانوا أصحاب قيمة فنية كبيرة مثل محفوظ، والمشكلة الحقيقية. أنه حتى الآن لا توجد قراءات نقدية حقيقية لنصوص محفوظ تبرز أهميته كبنّاء ومؤسس عظيم جدا لشكل البنى الروائية، وأننا ككتاب من جيل أحدث يجب علينا أن نهضم هذا البناء التقليدي، لنستطيع كسره، وعمل بناء جديد، والا نصبح مدعين مثل شعراء قصيدة النثر الذين لا يعرفون قواعد العروض.


هل يمكننا اعتبار كلام «كاتب الكاشف» أحد أبطال الرواية عن أنصاف الموهوبين هو رصد لرأيك عن واقع الوسط الثقافي المصري الآن؟


- بالتأكيد، كان نقدا للحالة العبثية التي تعيشها الحياة الثقافية المصرية الآن، فالأدب المصري المعاصر يسير على ساق واحدة، وهي ساق الابداع، أما ساق النقد فمبتورة، فلا يوجد لدينا نقاد، واذا وجدوا فهم نوعان، أحدهما يقرأ الأعمال ويعيد شرحها مرة أخرى، والآخر لديه فكرة مسبقة، وقالب جامد من الستينيات يضع النص بداخله.فحتى الآن لم يقرأ الأدب المصري المعاصر، باختصار نحن نعيش وسط مهازل، ومساخر، بسبب غياب نقاد لديهم ضمير ووعي لتقديم معايير فنية حقيقية، فخرج علينا كتاب لايعرفون الكتابة، وظواهر يحركها رأس المال لتقديم ما يسمى بـ «بست سيلر».>


ماذا تقصد بكلمة ظواهر؟


- أقصد بالظواهر أنواعا معينة من الكتب مثل «تاكسي»، ورواية «ربع جرام» وغيرهما، مع توضيح أن ما ينجح بالتأكيد يكون خاضعا لمعيار ما يجعله ناجحا، فقديما كانت الثقافة هي التي تقود المجتمع وليس العكس، وعندما كانت تغني أم كلثوم بالفصحى كان ينسجم معها رجل الشارع البسيط.أما الآن، فيلجأ رأس المال الى النزول للشارع لعمل سلعة رائجة تجتذب الشخص الشعبي. عن طريق تصوير عوالمه، أو كتابة لغته في الصحافة اليومية، فتخرج علينا صحف مثل «الدستور» التي أرى أنها أفسدت لغة الصحافة في مصر، وأنتجت جيلا من الصحافيين «المكسّحين» لغويا، لأن رئيس تحريرها ابراهيم عيسى قضى على معرفتهم باللغة العربية.وقس على ذلك الكتابة الأدبية، والسينمائية وغيرهما، التي يتحكم فيها رأس المال لتحقيق أهدافه التجارية بالمقام الأول، فهو يجعل بعض الكتاب والصحافيين مجرد دمى لجلب المال، فيصبح بلال فضل كاتب السيناريو الشعبي، دمية المنتج الجشع لجلب المال، وعلاء الأسواني دمية للناشر لجلب المال، وابراهيم عيسى صاحب الجريدة الغوغائية الناجحة دمية في أيدي «الله أعلم من هو المستثمر» لجلب المال، ويقدمون أنفسهم باعتبارهم رموز التقدم والتنوير، وفي الحقيقة كل ما ينتجونه هاش، ولا يوجد فيه عمق أو جدية على أي مستوى.


> اذا كانت تلك الظواهر نتيجة لتحكم رأس المال، ففي رأيك ما أسباب تراجع دور المؤسسات الرسمية المصرية التي لا تهدف للربح؟-


المؤسسات المصرية الرسمية ينتشر فيها الفساد بصورة أكبر، بسبب سعي بعض العاملين فيها لتحقيق مكاسب شخصية، فمثلا اذا تحدثنا عن جوائز الدولة الثقافية، فعن الفساد حدّث ولا حرج، لأن لجانها اما صاحبة ذوق رديء، ولا تقرأ و«تطنطن» لأعمال غريبة، أو تحرك اختيارها المنافع والمصالح، وعلى سبيل المثال جائزة الجامعة الأميركية، فأنا أنتقدها. منذ أن بدأت لأنها جائزة غامضة جدا بالنسبة لي، فلا توجد لها معايير معروفة للاختيار، وأغلب النصوص الممنوحة لها للأسف نصوص ضعيفة، وطوال العام نسمع عن أزمات وصراعات ومشكلات لجان جوائز الدولة التشجيعية والتقديرية.


> انتقدت في الرواية صراحة انتشار المد الديني في المجتمع، وقدمت «سلمان رشدي» ككاتب كبير، ألا تخشى سلسلة المصادرات والقضايا من قبل شيوخ الحسبة؟


- الرواية فيها ادانة لفكرة الرقابة والمصادرة على الرأي بأكثر من مستوى، فمعايير الرقابة والمصادرة غير مفهومة حتى الآن، ولا نعرف المقصود بها، فهناك روايات فاحشة، ولا يتطرق اليها أحد، وفجأة نجد جدلا لا نهائي حول روايات تافهة، فلا يوجد منطق للرقابة أو رؤية، فهي عبارة عن موظف يعطي كتابا لقراءته.ولأنه يريد تحليل راتبه آخر الشهر، وتعلم من والده أن ما يذكر عن الجسد أو الجنس عيب. ويجب ألا يقرأه ابنه أو ابنته، فيمنع الكتاب، وهذا عبث، فكيف يتقدم مجتمع اذا كانت رقابته واقعة تحت أهواء أشخاص؟ فما عنده محرم قد يكون مباحا عند غيره، وأعتقد أنه كلما تقدم وتطور مجتمع... تضاءل دور الرقيب، والتاريخ على امتداده يؤكد أن المعرفة دائما أكبر من قمعها بالقوة، فكم من كتب تمت مصادرتها وقُرئت، بقيت هي. ورحل الرقيب.


> على الرغم من تصريحك الدائم باقتناعك بأن الكتابة عن الجسد شيء طبيعي الا أن هذا يناقض احساس قارئ «أبناء الجبلاوي»؟-


أنا لا أحس بالادانة، ولكني أعرف جيدا مجتمعنا الذي نعيش فيه، وأعرف القيود التي يضعها الناس على عقولهم، والازدواجية التي نعيش فيها، وقناعتي عن حرية الكتابة عن الجسد. أوضحتها على لسان «كاتب الكاشف» عندما ذكر أن النص الحر الليبرالي لا يمكن أنا يكون منزوعا من الجنس.فأنا أرى أن الجنس محرك أساسي للعالم سواء كان هذا المحرك تجاه الخير أو الشر، والناس تحاول نفي ذلك لأنها تعلمت أن هذا عيب، وهذه عقد وأفكار غير علمية وبعيدة عن الواقع، ولكن الناس عشقت دور المسؤول الأخلاقي عن المجتمع، والحقيقة أنه لا يوجد أحد يمتلك هذا الحق
نشر في صحيفة"الراي " الكويتية في 29 يولية 2009.

Saturday, June 27, 2009

Remember The time


Thursday, June 25, 2009

الناصري المسكين





خارج الكادر


مســخرة خــــالد




اعتقد "الناصري" المسكين خالد يوسف أنه لا ينقص هيفاء وهبي أي شيء لتصبح بيورك، ففعل مثلما فعل لارس فون ترير مع المغنية الايسلندية في "راقصة في الظلام" التي منذ اول انتقال لها من الغناء الى التمثيل اقتنصت جائزة أفضل ممثلة في احدى الدورات السابقة من مهرجان كانّ. كرمى لعيني بيورك وترير، أسند يوسف الى المغنية اللبنانية دوراً في مسخرته السينمائية الجديدة "دكان شحاتة" (يُعرض حالياً في سلسلة صالات "أمپير") ورافقها الى مدينة كانّ، خلال المهرجان، لا الى المهرجان، على سبيل التوضيح. هناك قال كلاماً كبيراً في شأنها واعتبرها "نجمة العرب الاولى" للسنوات المقبلة. وفيما كنا في طريقنا الى افلام المسابقة، التقينا بعض الزملاء العرب العائدين من العرض التمهيدي للفيلم. بعضهم كان يشتكي سوء التنظيم والبهدلة، وآخرون كانوا يتذمرون من انهم اضاعوا وقتاً كان يمكن استغلاله لشيء مفيد. لكن الجميع كان متفقاً على أمر واحد فحواه ان الصالة كانت مكتظة الى درجة انها لم تستوعب فريق الفيلم، وحصل نتيجة ذلك بعض الهرج والمرج والمعارك الصغيرة. وفي اليوم التالي، علمنا ان الصالة كانت تتسع لـ35 شخصاً... تقريباً.قبل ايام قليلة وصلت نسخة من فيلم "دكان شحاتة" الى بيروت مسبوقاً بصيت فضائحي. السبت الماضي كان موعدنا معه في صالة "غالاكسي"، وكنا شبه متأكدين ان الفيلم لن يتضمن اي شيء يثير الجدال، ولا يشتم اياً من الديانات السموية، كوننا اعتدنا هذا النوع من المناقشات الفارغة الدائرة في مصر، البلد "السينمائي" الوحيد في العالم حيث يتحدثون عن "تهمة" اسمها الاغراء! كنت اتوقع ان ارى هناك أمام الصالة ما يلقَّب بالصحافة الصفراء ومجلات الربع. "الكل كتب عن الفيلم، لم يعد يهمهم مشاهدته"، قال أحدهم. بعد نصف ساعة تأخيراً، أمضيناها نناقش أحوال دور العرض في زمن القرصنة والتحميل المجاني على الانترنت، انطلق جنريك صاخب جعلنا نعتقد ان انفجاراً ما قد وقع في مكان ما بالقرب من الشيفروليه. وسرعان ما انهالت علينا شلالات وفيضانات من قصاصات الصحف تستعرض حوادث سياسية وتاريخية مهمة مثل حذاء منتظر الزيدي و... رحيل يوسف شاهين، واللفتة الأخيرة تحية سمجة من تلميذ الى معلمه، كان يمكن الاستغناء عنها. ثم على مدار ساعتين ونيف: شخصيات بهيمية وزعيق وبلطجة وتطرف وعنف، انطلاقاً من نصّ ركيك لناصر عبد الرحمن. هذا كله مصوّر على طريقة أسوأ أفلام اميتاب باتشان، مع ما تتضمنه "التنصيبة" من اخطاء تقنية موجعة وهندسة صوت في ادنى مستوياتها وصورة وظيفية كي لا نقول شيئاً آخر. لا يحكي خالد يوسف قصة النبي يوسف وأخوته انما يحاكيها، من خلال رواية بواب صعيدي (محمود حميدة) في القاهرة يفضل ابناً له على آخرين، فيصبح عرضة للاضطهاد في مرحلة اولى، ثم، بعد موت الأب، يلصقون به تهمة ويزجون به في السجن ويسطون على حصته وخطيبته، وتنهال عليه كل مصائب الدنيا وصولاً الى الموت الذي يبدو أقلها وجعاً، له ولنا، لأنه يتيح للفيلم أن ينتهي. مع بداية فصول عذاب شحاتة، يبلغ الفيلم "ذروته" اثر اقحام آنسة وهبي لأداء دور بيسة وبكائها الملحمي التمساحي الذي هو مزيج من الدلع الانثوي الفيديوكليبي الآتي من خارج سياق الحكاية كلها. ولا يقل عنها إثارةً للشفقة، شحاتة الذي يجسده عمرو سعد، بشعره الحليق وبشاربيه، والذي يبدو كغروشو ماركس مصعوقاً بتيار كهربائي. أما "قومجية" المخرج المتزايدة فلا بد ان تترجم بشكل ما، والطريقة المثلى هي الضرب على الوتر الحساس، واسناد دور ما الى اسرائيل وسفارتها في سياق الحوادث. وعلى رغم ادعائه معرفة الكثير عن احوال المصريين والعرب، ليس الفيلم الاّ بالوناً بلاستيكياً يزداد خطر انفجاره كلما زاد الهواء (الهراء) فيه. نحن ازاء فيلم يستفز عندي سؤالاً واحداً وحيداً: كيف لتلميذ يوسف شاهين أن يكون على هذا القدر من التسطيح والشعاراتية؟
مقال اهوفيك حبشيان نشر في صحيفة النهار الخميس 25 يونية 2009
هـ. ح

Monday, June 22, 2009

كان ياما كان للبوسني إبريشيموفيتش


كان يا ما كان للبوسني نجاد إبريشيموفيتش
أقاصيص ملحمية تخلق الضحك من ذروة المأساة!!


إبراهيم فرغلي

أخيرا صدرت ترجمة عربية لنص من نصوص الكاتب البوسني نجاد إبروشيموفيتش الذي يعد الآن واحدا من أهم كتاب البوسنة والهرسك وأكثرهم قراءة من قبل الشباب حيث طبعت روايته الأخيرة "الأبدي" طبعة ثامنة باللغة البوسنية هذا الشهر، وهي في طريقها للترجمة الإنجليزية قريبا.
أما النص الذي صدر باللغة العربية فهو كتاب قصصي بعنوان "كان ياما كان"، وصدر عن المركز القومي للترجمة في مصر، بتوقيع المترجم المختص بلغات البلقان جمال الدين سيد محمد.
عندما التقيت نجاد لأول مرة في سراييفو قبل نحو ثلاثة أعوام، كانت تجلس بيننا مترجمة شابة تتقن الإنجليزية، لم تتمكن من مغالبة ضحكاتها بين كل وقفة صمت يمنحها إياها لتنقل لي معنى ما يقول، ولم أكن في حاجة للكثير من الفطنة لأدرك مدى الحس الساخر الذي يتمتع به في حديثه، من جهة، ولا بحرصه على دلالة كل كلمة عبر التأمل العميق لأفكاره قبل أن يلقي بها إلى محدثيه، في الوقت نفسه، وأخيرا وليس آخرا، فهذا التأمل وتلك السخرية تغلفان أفكارا بدت لي مستفيدة من الفلسفة لعمقها ولجدتها ولمنطقها المختلف.
منذ قرأت أولى قصص كتابه هذا لاحت لي على الفور هذه الخصال الثلاث كسمات أساسية لكتابه المختلف. فهي قصص ساخرة لا تخلو من روح الفكاهة من جهة، وهي أيضا ذات دلالات عميقة، وأحيانا عبثية تماما، وهذا ما يمنحها صبغة مختلفة نسبيا بالنسبة لمثل هذا النوع من النصوص؛ بسبب انتمائها للقص من جهة، واشتباكها، في الآن ذاته، مع حس الحكاية الشعبية، التي أظنه قد تأثر فيها، بشكل ما، من ألف ليلة وليلة، التي يعدها أحد مصادر إلهامه وإعجابه بين نصوص أخرى تنتمي للأدب العربي.
تدور أغلب وقائع هذه القصص في البوسنة، في أجواء سحرية، تعود لزمن قديم، لكنها أيضا تصلح لكي تمثل أحداثا شبيهة في أرجاء واسعة من العالم بلا تخصيص، وهو ما يمنحها حسا إنسانيا متخلصا من الطابع القومي الذي يغلب على أعمال إبريشيموفيتش الأخرى، والتي تقع أغلب أحداثها في البوسنة والهرسك في فترات تاريخية مختلفة.
"كان في غابر الزمان قيصر ولكنه مصاب بعور في عينه اليسرى، ولكنه ليس فحسب مصابا بعور في عينه اليسرى بل كانت ذراعه اليمنى أقصر، ولكنه ليس فحسب مصابا بعور في عينه اليسرى وليس فقط ذراعه اليمنى كانت أقصر، بل علاوة على ذلك كان أعرج أيضا" . هكذا يفتتح ابريشيموفيتش واحدة من قصصه عاكسا رغبته في تقمص الحكاء الفكه، بالشكل الذي يسيطر به على انتباه القاريء من البداية.
وهكذا تقريبا، يفتتح أغلب قصص هذا الكتاب، لكنه أيضا يضيف سمة خاصة به تمنح كتابه حسا حداثيا وهوالاختزال الشديد، كأن يفتتح قصة العظمة العجيبة بقوله:"كان ياماكان هناك رجل غير سعيد تماما، ولم يكن تعيسا لهذا السبب او ذاك، بل هكذا، ولم يكن هو نفسه يعرف السبب".
وهي مفارقة لافتة تكشف خصوصية أسلوب الكاتب الذي اختار لغة سردية مجردة من الوصف، مطرزة باستعارات نادرة، وإيماءات ولمحات خاطفة لكنها موحية وعميقة، لكي يعبر بها عن مواقف ملحمية لا يمكن الإمساك بها، عبر تخليقه لشخصيات لا يمكن لأحد توقع تصرفاتها ومسلكها. وهو ما قد يتم التعبير عنه ليس في جمل متعاقبة فقط، بل وفي جملة واحدة أيضا.
وبهذا الأسلوب الذي يجمع بين التكرارات الملحة، والاختزال أسبغ على قصصه طابعا خاصا، ومنحها نسقا فريدا بين النصوص التي تميل لهذا النوع. لكنه، على مستوى الموضوعات، ومداها الشاسع، وبالرغم من انتمائها لقضايا فلسفية جادة يبدو قادرا على إثارة الضحك، مسببا إياه من مفارقات ومفاجآت تتولد من بين أكثر مناطق التعبير عن تعاسة البشر، كأنه يحاول أن يقول أن شر البلية ما يضحك، أو أن تعاسة الناس ليست سوداوية كما تبدو لأصحابها في أغلب الأحيان.
وأحيانا يرسم من شخصياته اسكتشات كاريكاتورية كأنه فقط يحاول أن يلعب، أو أن يقدم في نصه نماذج للعب الأدبي. إذ يقدم شخصيات غرائبية، تسلك سلوكيات عجيبة، لا مبرر لها كأنما هي نماذج بشرية تعكس عبثية القدر والمصائر، حينا، أو كأنها نماذج تعاند القدر في أحيان أخرى.
وبالرغم من أنه يبدو في بعض القصص وكأنه يحاول أن بيقدم حكمة عميقة، فإنه في قصص أخرى لا يرجو من النص سوى العبث، كأنها قادمة من عبث وذاهبة إليه.
على سبيل المثال فهو في قصة مثل "القياصرة الأربعة" يسخر من مطامع القياصرة، والهموم التي تلاحقهم في سبيل الحصول على المزيد من السلطة والقوة، بينما الشعب، يعيش، في كل الأحوال، في واد آخر، يعيش حياته كما يريد إذا يأس من صلاح أحوال حكامه. وفي قصة أخرى مثل "الثري"، تتجلى دلالات القصة الرمزية في بيان أن الميت هو الوحيد الذي يمتلك كل شيء لأنه لا يحتاج لشيء، وأن الاحتياج هو ضد الامتلاك على طول الخط، والقناعة بالعكس. في قصة ثالثة يمكن أن نفهم منها أن الأحلام ينبغي أن تكون أحلاما وليست أوهاما.
هكذا ترمز الكثير من القصص بشكل غير مباشر إلى قيم أو حقائق، وأحيانا عظات وحكم، عبر تفاصيل وحكايات تدور في عوالم عجائبية يبدو فيها كل شيء محتملا أو ممكنا، ولا تخلو هذه الأجواء من نماذج مستلهمة من أجواء الحكايات الشعيبية مثل السحرة، أو العفاريت، أو الشخصيات ذوي القدرات الغريبة، لكنهم غالبا ما يدهشوننا، ليس بسبب العالم الغريب الذي يعبرون عنه، وإنما بسبب قدرات الكاتب ومهارته في كسر توقعات القاريء، بالسلوكيات المتناقضة حتى مع منطق القصة نفسه، والتصرفات المتناقضة، والانقلابات المفاجئة التي كثيرا ما تثير الضحك من فرط تناقضها أو عبثيتها او حتى انقطاع خطها السردي بغتة وبلا سابق إنذار.
أما المضمون الفلسفي فأظنه الطابع الذي يسبغ به إبريشيموفيتش قصصه جميعا، سواء كانت مرتكزة على المضمون الفلسفي نفسه أو على الحكمة، أو حتى تلك التي تبدو عبثية تماما. فاختياراته بشكل عام لطبيعة الحكايات والشخصيات تبدو كأنها الاختبار العملي لأفكار فلسفية تبدو كأنها مركز إطلاق شرارات القص والحكي في النصوص.
تتراوح الأفكار بين معنى الخلود والقضاء والقدر ومعنى الامتلاك والسعادة، والحب والجنس والجمال، وأحيانا تنحو نحو الإيديولوجي السياسي، لكن بالقدرة ذاتها على الصياغة الفلسفية. كما قد تختلف الدلالات بالتأكيد وفقا لقراءات المتلقي بشكل عام.
وفي هذه القصص التي تناهز الثمانين يقدم الكاتب نموذجا للنص البوسني المعاصر، في شكل وأسلوب يخصانه، بما يؤكد على ضرورة التفات المؤسسات العربية المختصة في الترجمة إلى هذه المنطقة التي تعكس ثقافة خاصة وتراثا يجمع ألوانا من الديانات والأعراق والثقافات تخصب تاريخها الثقافي بشكل لافت.
ولد إبروميفتش في سراييفو عام 1940 وانهى دراسته الإبتدائية في بلدة جيبتشة، بينما أنهى دراسته الجامعية في كلية الفنون التطبيقية قسم النحت في سراييفو، فهو فنان تشكيلي أيضا له العديد من الأعمال النحتية، إضافة لأن له عدد من المحاولات الشعرية، وقد عمل في بداية حياته العملية في تدريس الفنون قبل أن ينتظم مرة اخرى لدراسة الآداب في الستينات.
نشر عمله الأول منزل مغلق الأبواب في العام 1964، وهي مجموعة قصصية أعقبها برواية "الشقي" في عام 1968، ثم توالت أعماله التي بلغ عددها 16 رواية حتى الآن، منها "الحي والميت"، وتنين البوسنة ، وقرة بك ، وغيرها. وترجمت بعضها للتركية والسلوفانية، والانجليزية وأخيرا للعربية.
تصدرت الترجمة دراسة مفصلة لأعمال إبراشيموفيتش بعد نبذة مقتضبة عن تاريخ الأدب البوسني، كتبها المترجم، وبها قدم فكرة وافية عن أجواء الأعمال الأدبية للكاتب، وهو ما نتمنى أن نتعرف عليه بشكل مباشر عبر ترجمة بعض تلك الأعمال إلى العربية.

نشرت في (النهار) في يونية2009

Saturday, June 13, 2009

حفل توقيع إبراهيم فرغلي لروايته الجديدة أبناء الجبلاوي


قراءة من أبناء الجبلاوي في حفل توقيع الرواية إثر صدورها في مكتبة ديوان بالزمالك