Egyptian writer. working as a journalist in the culture sectoin in Al Ahram newspaper. Books issued Betjah al ma'aqy- Kahf al frashat. Ashba7 Al hawas. Ibtisamat Al Qeddisin- Jennya fi qarora------ إبـراهيــم فرغلي كاتب مصري الإصدارات باتجاه المآقي شرقيات 1997 كهف الفراشات دار ميريت 1998، 2003 أشباح الحواس ميريت 2001 ابتسامات القديسين ميريت 2004، 2005، مكتبة الأسرة 2006 جنية في قارورة العين للنشر 2007 مداد الحوار(كتاب رحلات) العين للنشر 2006

Tuesday, October 21, 2008

ليلة التنبؤ



"ليلة التنبؤ" لبول أوستر إلى العربية

فتنة الكتابة موضوعاً وتقنية حداثية



يستطيع الوهم الروائي في أشكاله الأكثر جذرية، أن يذهب بعيدا مع دون كيشوت وإيما بوفاري إلى درجة الإلغاء
الكامل للحدود بين الواقع والخيال القصصي، ويجد بذلك أساسه في معايشة الواقع باعتباره وهما". هكذا يقول بيار بورديو في معرض تناوله خصوصيات الفن الروائي في كتابه الشهير "قواعد الفن"، ويمكنني أن اضيف إلى الاستشهادين اللذين استخدمهما في تلك الفقرة، نموذجا حداثيا للفكرة ذاتها، ممثلا في رواية "ليلة التنبؤ" للكاتب الأميركي بول أوستر، التي صدرت ترجمتها العربية أخيرا عن سلسلة إبداعات عالمية التي ينشرها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في الكويت، وترجمها الكاتب المصري محمد هاشم عبد السلام بدقة واقتدار.ففي "ليلة التنبؤ" يلغي بول أوستر الحواجز بين الوهم والواقع مختلقا أسلوبا حداثيا خاصا؛ متكئا على روح الرواية البوليسية يصنع به رواية داخل رواية، من خلال تقاطع السرد وتضفيره في قصة كاتب روائي (يُعرف باسم سيدني أور) يتعافى من مرضه ليكتب نصا روائيا منطلقا من فكرة وردت في رواية بوليسية أميركية بعنوان "الصقر المالطي" للكاتب الأميركي داشيل هاميت، تتناول قصة بطل نجا من الموت بأعجوبة، فقرر أن يبدأ حياة جديدة لا علاقة لها بحياته السابقة.في هذا النص يقدم أوستر درسا في كتابة رواية ممتعة من أول سطورها حتى الكلمة الأخيرة، في نص متصل، بلا وقفات أو فصول، الى درجة أن القارئ لا يمكن أن يشرد عن كلمة واحدة، وإن فعل، فسوف يعود إليها مرارا وتكرارا، فلا مجال في نص كهذا لحشو من أي نوع.لا يفعل أوستر ذلك، فقط، بقدراته في التشويق، المستمدة من تراث القص البوليسي، التي يعرف بأنه من أجدر مَن أسبغ عليها الطابع التخييلي الرفيع المستوى، ولكن أيضا، من قدرته الفريدة على غزل التفاصيل الدقيقة، بدأب واحتراف.يعبر القارئ في رحلة فنية فريدة مع الراوي الكاتب سيدني أور إلى "قصر الورق"، وهو حانوت لبيع القرطاسية، يمتلكه رجل صيني يبحث عن الحلم الأميركي بديلا من يأس وإحباط عاناهما أبوه في موطنه. رحلة القارئ تتوافر بوصف الراوي لمحتويات المكان واجوائه، بشكل يجعل من الورق والقرطاسية فتنة، وصولا الى دفتر أزرق مصنوع في البرتغال، سيغويه لاحقا بكتابة رواية جديدة، يحاول بها أن يضع حدا لمشكلاته المادية بسبب تراكم الديون التي تفاقمت بعد مرضه. ثم يعبر القارئ مع الراوي إلى داخل ذهنه وهو يختلق شخصية بطل العمل نيك بوين؛ الذي يعمل محررا في إحدى دور النشر، يصل إلى مكتبه مخطوط نادر لكاتبة متوفية بعنوان "ليلة التنبؤ"، من طريق حفيدتها الشابة الفاتنة. ويشغف بها نيك من اللحظة الأولى، ثم يوضح الكاتب في هامش كيف استوحى افتتان البطل بالبطلة من علاقته هو بزوجته، المصممة الفنية في إحدى شركات النشر، حينما التقاها للمرة الأولى لتصميم غلاف كتابه.هكذا تتوالى دروب السرد وتقاطعاته، بين قصة الراوي، وعلاقته الملتبسة بزوجته، وهربه منها إلى ولاية أميركية حيث يلقي بنفسه إلى مصير مختلف تماما، وبين قصة الكاتب نفسه في حياته الواقعية، والتي ستحيل لاحقا على علاقته بزوجته، وشكوكه حول علاقتها بكاتب ذائع الصيت كان صديقا لأبيها، وبمنزلة أبيها الروحي، لكن الكاتب سيدرك أن هناك شيئا لا يعرفه في خصوص تلك العلاقة، بينما تتعثر القصة التي يكتبها بعد أن يترك بطله وحيدا معزولا في غرفة تحت الأرض مجهزة للحماية من هجوم نووي.وكالعادة، وعلى الرغم من كل تلك التشابكات، فإن حضور نيويورك يظل اساسيا في العمل، عبر وصف الراوي للأحياء والشوارع، وبينها بعض الأحياء الفقيرة، المنسية في أطراف نيويورك، والخطيرة بالضرورة كما تقدمها السينما الأميركية، وهو ملمح من ملامح الكتابة لدى أوستر في شكل عام. يقول مترجم الرواية محمد هاشم عبد السلام في تقديم الترجمة إن السؤال عن موضوع الرواية هو سؤال لا يمكن الإجابة عنه، فهي ليست رواية اجتماعية أو سياسية، ومع ذلك فهي تجيب عن العديد من التساؤلات المعاصرة، ومعه كل الحق فهي تجيب عن أسئلة عدة، عن حياة المواطن الأميركي اليومية في مجتمع الرفاهية المزعوم، أو الوهم الأميركي، وعن أن "الفكرة هي ان الحكومات دائما في حاجة إلى أعداء، حتى عندما لا تكون في حالة حرب. حتى لو لم يكن لديك عدو حقيقي. اصنع واحدا وانشر الشائعة، هذا يخيف المواطنين". كما تجيب عن سؤال صراع الأجيال في أميركا، وعلاقة القيم بالحرية، وفي الأساس، تسأل مرات عن معنى الحب في خضم كل تلك الفوضى.في مستوى آخر فإن أي قراءة نقدية يمكن أن تتبنى فكرة توازي هذه التشابكات التقنية في بنية النص مع التعقيدات الحياتية في مستوى العلاقات الاجتماعية في المجتمع الأميركي، من جهة، وفي ظلال هذه العلاقات في أرجاء واسعة من العالم اليوم بفضل المظاهر العولمية بكل عناصرها التقنية والاقتصادية والسياسية في مستوى تال.لكن أحد الأسئلة المحورية الذي تجيب عنه الرواية هو السؤال عن فعل الكتابة، ومدى تعقده، وصعوبته. عن سحر الكتابة وفتنتها، وجماليتها، ومسالكها، ودروبها المعقدة، وما قد يقود إليه كل درب من تلك الدروب من توغل للنص أو وصوله الى حائط مسدود. باختصار، تطرح الرواية سؤال الأسلوب الأدبي، وجماليات الكتابة، في صوغ فني رفيع المستوى، وهو ما يتوالى على مدار الحكايتين المتوازيتين الرئيسيتين في النص، ثم في مزالق وأزقة أخرى، بعضها مجرد أفكار لأعمال أدبية أو نصوص سينمائية يفكر فيها الكاتب سيدني أور، أو الراوي نيك بوين. وعلى الرغم من حداثة تقنية النص فإن بول أوستر يضيف إليها بعدا جديدا ممثلا في هوامش يشرح فيها الراوي ما يدور في ذهنه من تداعيات عندما يكتب على لسان بطله كلمة أو يصفه وصفا في عينه. إلا أن الهوامش في النسخة العربية قد تم ترحيلها إلى نهاية الكتاب، على غير هوى المترجم، وعلى نقيض النص الأصلي.ثمة إحساس قوي راودني، وقد تحققت من المترجم فأكد صحة ظني، أن النص المترجم قد تعرض لرقابة الناشر، في فقرة تخص زيارة الكاتب مع الرجل الصيني لملهى يعرف باسم "مصنع الحياكة" (هناك حانة نيويوركية بالاسم نفسه يعرف بول اوستر بأنه يتردد إليها، وفيه يعزف شباب موسيقى الجاز، كما أشار في الحوار العربي الوحيد الذي أجرته معه جمانة حداد، بل ودلها إليها). في ذلك الملهى يلتقي سدني فتاة سمراء نفهم أنه لا يستطيع مقاومة إغرائها على الرغم من استقامته وحبه الشديد لزوجته، ثم ينتقل النص إلى منطقة أخرى بلا مقدمات، كما يظهر لاحقا أن هناك سوء تفاهم قوياً بين الكاتب والرجل الصيني لا يبدو واضحا للقارئ، ولا مبررا، بسبب الحوادث التي حذفت رقابيا.هناك فقرة أخرى تتضمن مشهدا للعلاقة بين الكاتب وزوجته قد تعرضت للرقابة والحذف، وسيكون من الممل تكرار الشجب للرقابة ومحترفيها والمتطوعين بها توددا إلى قوى الظلام والرجعية العربية، وربما خوفا منها. شخصيا مللت من تكرار الكلام في هذا الموضوع. مع ذلك لا أستطيع، كقارئ، أن أتلقى الصفعة التي يوجهها إليَّ الرقيب، ظنا منه أو توهما، أنه يمتلك صكا يتيح له أن يعرف ما يليق لي أن أعرف أو أقرأ وما لا يليق. لا يمكنني تلقي الصفعة مكتوفا، فعلى الأقل ينبغي فضح ذلك الرقيب الغامض، ولن أقول الرجعي بكل إحالات الوصف، كلما أتيحت الفرصة، وسنظل نرفض الرقابة العربية حتى تشهد ثقافتنا يوما حريتها المهدورة والمستباحة.ولعل أحد أوجه مواجهة الرقيب هو إعادة المترجم نشر النص الكامل في دار نشر أخرى تحترم حرية القارئ، وحق الكاتب في ان ينشر نصه كاملا، وخصوصا أن بين ما تشير إليه الرواية هو القوة الرهيبة التي تمتلكها الكلمات: "الكلمات حقيقية وكل ما هو بشري حقيقي، وفي بعض الأحيان نعرف الأشياء قبل أن تحدث حتى لو لم نكن مدركين لها. إننا نعيش في الحاضر، إلا أن المستقبل موجود داخلنا في كل لحظة. ربما يكون هذا هو كل مناط الكتابة". وهو المنطق نفسه الذي سيمكن الكاتب من التنبؤ بما خفي عنه من حوادث، في علاقة زوجته بصديق العائلة الكاتب الشهير، وفي العديد من التفاصيل الأخرى الغامضة، وحينئذ تحدث أمور درامية، ستكشف للكاتب، على رغم طابعها المأساوي، مدى دقة قدرته على التنبؤ عبر الكلمات التي كان قد كتبها في هامش بالدفتر الأزرق.
إبراهيم فرغلي

Monday, October 6, 2008

صورة المراة على الانترنت



صورة المرأة العربية على الإنترنت


على مدى سنوات عمرها الخمسين تصدرت أغلفة مجلة العربي ، صورا للفتاة أو المرأة العربية، من المشرق العربي إلى مغربه، فقدمت عبر تلك الأغلفة التي ناهز عددها 600 غلافا، نماذج عدة لفتيات واعدات، تحمل نظرة عيون كل منهن أطياف من التفاؤل، ولمحات من الأمل بمستقبل أفضل لهن وللمجتمع الذي تنتمي كل منهن إليه، كانت بشاؤره تلوح في الأفق عبر شواهد النهضة التي كانت الدول العربية تشهدها تباعا آنذاك.
نقلت الصور في غالبيتها العظمى، نماذج لامرأة المستقبل، المتحررة، العاملة، المتعلمة، المتخصصة في مجال من مجالات كانت تقتحمها المراة العربية لأول مرة، كما نقلت صورا من تراث الملابس والأزياء والعادات والتقاليد التي تخص المرأة في المنطقة العربية.
لكن إذا حاولنا اليوم أن نرسم تصورا للفتاة العربية المعاصرة فأي صورة هي التي يمكن أن تعبر عنها: هل هي الفتاة المحافظة، المنقبة، التي، لا تختلط بالرجال في المجتمع، أم أنها الفتاة التي انتقبت، لكنها انتظمت في جماعات إرهابية تنفذ التفجيرات وعمليات القتل الانتحارية؟ أم هي المتحررة السافرة التي ترتدي أزياء عصرية غربية، تقتحم المجتمع، وتعمل، وتسافر، وتعيش باستقلالية، أم أنها السيدة الدمثة المحتشمة التي تتوسط النموذجين؟
لا تبدو الإجابة سهلة، خاصة مع غياب اية دراسات إحصائية، أو سلوكية، للمجتمعات العربية المعاصرة. وفي القنوات الفضائية، ببرامجها المنوعة ومسلاسلاتها الدرامية، قد نتابع إحدى البرامج فنظن أن المجتمع العربي لا تعيش فيه سوى سيدات متحررات يرتدين أحدث الأزياء، بينما برامج أخرى لا تعكس سوى وجود سيدات محجبات ومنقبات لا يمارسن دورا في الحياة خارج أسوار البيت.
مع ذلك، فلعل الأصوب هو وجود الإثنين معا، قد تغلب فئة منهما على الأخرى في مجتمع عربي بعينه، وقد تتسيد الأخرى في مجتمع آخر.
لكن الإنترنت، وعبر المدونات استطاعت أن تقدم صورة أخرى للفتاة العربية المعاصرة، بعضهن يتخفين خلف أسماء وهمية، وأخريات يوقعن على ما يدونونه بأسمائهن الحقيقية، لكن الاختلاف بين الصورة التي تقدمها المدونات، وتلك التي تشيع في الإعلام، ان الأولى هي صور ينتجها بوح حميم، ورغبة في التعبير عن الذات بشفافية، تنتفي فيها المصلحة أو الغايات الدعائية التي قد تلون الصورة وفقا لهذه الغاية أو تلك كما هو شأن أغلب الصور التي تقدمها آلة الإعلام. فما هي الصورة التي تقدمها المدونات عن الفتاة العربية المعاصرة، الآن وهنا؟
هنا بعض نماذج مقتطفة من مدونات لسيدات وفتيات عربيات، بشكل شبه عشوائي، بعضهن يكتبن بأسمائهن الحقيقية، والبعض بأسماء مستعارة.


كونديرا..صانع الدهشة

رحاب بسام صاحبة مدونة "حواديت" التي نشرت جانبا منها في كتاب "أرز بلبن لشخصين" عن دار الشروق تقول في إحدى تدويناتها:" ماذا يمكن أن أقول عن كونديرا؟ هو مسئول عن الكثير من "اللعب" في دماغي. يضعك كونديرا أمام أفكار مذهلة، عارضاً بمنتهى البساطة ما يدور في أعمق أعماق النفس البشرية. يفعل ذلك ببساطة كأنه يقلب صفحة جريدة. يتعرض لأفكار تخشى أنت من التفكير فيها حتى وأنت وحدك، ثم يقنعك بصحتها وهو يسخر منها (ومنك أحياناً) في نفس الوقت. قرأت له هذا العام "
الهوية" وبعد الانتهاء من الكتاب وضعته جانباً وجلست أحملق في الفراغ ولم يصدر مني سوى "يا لهوي" بصوتٍ مأخوذ".
تديّن
مدونة "يا مسافر وحدك" تكتب صاحبتها :" الآن، وبعد كل هذا العمر وبعد حياة حافلة أوصلتني إلى سن الثالثة والثلاثين، وبعد عمر من التربية الصوفية العائلية المنضبطة جدا، وبعد فهم معنى التخرج من جامعة التربية الصوفية، وبعد كثير من دروس الفقة، وبعد القراءة في الإسلام وعن الإسلام، وبعد كل شيء، أتذكر النحلة زينة وأفكر فيها، في أعمالها الخيرية ومساعدة الناس، وفي شوقها للتخرج من الجامعة، وأرى فيما كانت تفعل و تحلم به لُب الإسلام في تواضع وبساطة ورقة متناهيين. أرى فيما كانت تفعل وكل ما كانت تحاول جمعه من نقاط هو ما يحاول عمله كل من يعتبر نفسه إنسانا متدينا بصرف النظر عن دينه. من أين أتى إذن كل هذا التعقيد في المُعتقَدَ الإسلامي الذي يرفع لواءه بعض الناس الآن والذي يحمل كم هائل من التحيُزات والتحامُلات وتفاصيل "افعل ولا تفعل"؟ أتمنى أن أعود طفلة ثانية وأن أقابل النحلة زينة الرقيقة البسيطة الخيّرة وأن أسألها عما فعله الناس بالخير".
نوستالجيا
في مدونة بعنوان "تكوين" وتوقع كاتبتها باسم "عروسة حلاوة" تقول:" كانت أمي جميله.. بالـ make up الهادئ وشعرها الأسود الناعم الذي ورثت عنها لونه ولم أرث نعومته.. تأتي يوم الخميس لتأخذني من المدرسة... كانت مدرستي في الزمالك.. كنا نسير نغني في الشارع.. نشتري مجلة "ميكي".. ونعبر النيل بالأوتوبيس النهري.. نغني ونضحك طول رحلتنا إلى البيت.. في تلك الأيام، لم يكن هناك من يستنكر..".
شمعة لميت وحيد
من مدونة على القهوة تكتب المدونة التي تبدو طبيبة في واحدة من تدويناتها:" في خضم هذا التزاحم والفوضى وبينما لا أشارك في محاولة إنعاش عاصم وأهمس لطبيب الطوارئ: "ليس هذا إلا تدريب على جثة". لهذا – أشارك في تدليك القلب "بقلب جامد". إلا إنه في فترات ابتعادي خلف الجماهير أتأمل وجه عاصم. وجه مصري صميم، لعامل من عمال البناء، عمره 21 عاما ليس إلا. تملكني عجب شديد لهذا السلام المعدي الذي يعلو وجهه الراقد أمامنا وقد أقحمت فيه أنابيب التنفس وتورمت عينه اليسري جدا ودمه مازال يسيل من كل ما يمكنه من فتحات رأسه. تصف كتب الطب الشرعي ذلك السلام الذي يعلو الوجه عند الموت، إلا إن شيئا لا يعدك لتراه(..) لم يكن هناك من أحد لعاصم. أمشي مسافة طويلة على النيل أفكر فيه. حين أعود للبيت أوقد له شمعة وأقرر أن أتركها تنطفئ وحدها".
المرأة العربية ليست هيفاء
مدونة أخرى بعنوان حواء الغامضة تقول مدونتها: "المرأة العربيّة أكبر بكثير من الكليشيهات المتداولة عن هيفا وهبي. ومن لا يستطيع أن يتبيّن من المرأة إلا هذه النّاحية، فأظنّ أن المشكلة موجودة فيه قبل أن تكون موجودة في شبيهة هيفا المزعومة. أمّا كيف تقدّمون يد المساعدة، فماذا لو تبدأون بالنّظر إلى وجهها عندما تتكلّم، عوضاً عن إسدال النّظر إلى ما دون الرّقبة"، وفي فقرة لاحقة تقول: "لا أعتقد أنّني أشبه أمّي كثيراً. فأوّلاً، هي أجمل منّي بكثير. هذا من البديهيّات. هي ممارسة وفيّة للرياضة، بينما أنا ضيفٌ ثقيل عليها. هي تنهض في ساعات الصّباح الأولى، وأنا أغفو في أواخر ساعات الليل. هي قلبٌ كبير، وأنا أشكّك في الجميع. هي وصولٌ وأنا محاولة. هي كلّ شيء وأنا.. بعض شيء".
صورة العقل!
للأسف تضيق المساحة عن الاقتطاف من بقية المدونات التي تتجاوز أعدادها الآلاف، تشارك فيها فتيات ونساء من كل الدول العربية من الخليج العربي والمشرق والمغرب، بعضها يكشف جرأة كبيرة في التعبير عن المشاعر، والبعض يقدم نقدا اجتماعيا حادا ولاذعا، والبعض منها يقدم نقدا سياسيا يوميا لأوضاع سياسية ما، بينما تعبر أخريات، بحميمية، عن أدق مشاعرها، والبعض لا تتجاوز حدود الخواطر، وتختلف درجة حساسية التناول وفقا لموهبة كاتبتها. هناك أيضا مدونات لكتابة الشعر فقط، أو النصوص القصصية، وأخرى لكتابة السيناريو السينمائي.
وبين هؤلاء المدونات عشرات ممن يفضلن الكتابة بالإنجليزية من مصر ولبنان والكويت والسعودية، والبعض بالفرنسية، خاصة من لبنان ومنطقة المغرب العربي.
الملاحظة الأساسية أن هناك حد أدنى من الثقافة تجمع بين المدونات العربيات، بالإضافة إلى أنها تكشف عن نوع من الندية، والثقة في الذات، ووجود رؤية لذاتها وللحياة والمجتمع، والاتسام بنوع من الرؤية النقدية، مهما تباينت اعمارهن، أو مستويات تعليمهن أو ثقافتهن.
إن الصورة التي تقدمها المدونات العربيات عن المرأة العربية، تختلف تماما عن كل ما يشيع، فهي لا تفرض مقارنات بين صورة المرأة كما تقدمها نجمات الشاشة، أو تلك التي يشيع وجودها في المجتمعات التقليدية المحافظة. مدونات لسن مشغولات بفكرة الصراع بين التحيز للعري أو الاحتشام، وإنما هي صورة مجردة للعقل. صورة المدونة العربية وفقا لما تنجزه المدونات هي فكرة عقلية أكثر من كونها صورة تليفزيونية كلاشيهية من تلك التي يقدمها الغرب بوصفها امرأة منقبة مختفية الملامح مهدور حقها، المستلهمة من تراث المستشرقين، وأجواء الحريم، أو نقيضها مما تقدمه بعض الفضائيات العربية أو الأفلام.
صورة المرأة العربية على المدونات صورة متزنة وموضوعية لأنها حقيقية، وذاتية، ولا تلونها الأهواء


ابراهيم فرغلي

الموضوع المنشور في زاوية "ثقافة اليكترونية" في مجلة العربي لعدد شهر أكتوبر 2008.

Saturday, October 4, 2008

الطبيب الأديب

من يوميات مصطفى ذكري عن الطبيب الأديب
سُئل الطبيب الأديب- ولطالما اكتسب الأدب دفعاً قوياً من إضافته للعلم الوضعي الذي يقيم اعوجاجه وغموضه وينزع عنه زوائد الأسلوبية- علاء الأسواني في إحدى الدوريات الصحفية، وذلك بمناسَبَة سفره إلى دولة أوروبية، عن أحوال الأدب والترجمة، ومن موقع الاهتمام الجاد أجاب الطبيب، أنه يشعر بمسؤولية كبيرة بعد ترجمة "يعقوبياه" إلى اثني عشرة لغة، وأنه يأخذ- فيما معناه- على الكتابات الجمالية بعدها عن قضايا التغيير السياسية والاجتماعية، ونحن نقول له: إن سحب الرواية العربية من محض أدبيتها، ووضعها على أرض الواقع الغليظ والمُباشِر، يقع على عاتق روائي تسلَّح بالعِلْم، ونحلم معه باليوم الذي تصبح فيه الرواية تقريراً صريحاً عن اللحظة الراهنة، بحيث يبدو مفهوم الخلود الأدبي المسرف في عاطفيته سخيفاً أمام رد مصالح الشخصيات الروائية الخيالية المُختَرَعَة بكيمياء سريَّة، إلى مصالح شخصيات واقعية حقيقية عايشناها بالأمس القريب- وما زلنا- في الصحافة والإعلام، ولا يعني كثيراً قول عالم اجتماع الأدب الراحل بيير بورديو: من مصلحة الأدب أن لا تكون له مصلحة، ونحن نعرف أن عبارة بورديو السابقة التي جاءت في كتابه قواعد الفن تُعتبر نكسة حقيقية أصابت علم اجتماع الأدب الذي وصل مع بورديو إلى قممٍ رفعية كفيلة بنكوصه كله كعلم مشكوك في نواياه إلى شكليَّة مُضاعَفَة، وكأننا لن نتخلَّص أبداً من شبح نظريات الفن للفن العائدة فجأةً على غير توقعٍ في ثوبها الواقعي. ومع هذا يكفي الطبيب علاء الأسواني أن قارئاً لا علاقة له بالنوع الأدبي الروائي يستطيع بسهولة قراءة "عمارة يعقوبيان" استناداً فقط إلى خبرة القراءات الصحفية وخبرة الحكي الشفاهي التي يملكها الجميع بحكم الميلاد والجماعة والوطن، وقد يبدو للقارئ أن مُشاهَدَة الرواية عبر وسيط السينما لا تحرمه من الوصول إلى أعمق ما في يعقوبيان، وطالما أن الرواية طلَّقتْ طلقةً ثلاثية لا رجعة فيها عادة الأسلوب، فلا حاجة إذن إلى القراءة. إن ما جاء به الطبيب لهو ثورة ضمن ثورة.
يوميات مصطفى ذكري تنشر في صحيفة روزاليوسف القاهرية اليومية.